صفحة رقم 170
فتكون الباء داخلة على المتروك ويتعدى الفعل بنفسه للمقابل المتخذ ، وقد يذكران مع التبديل والإبدال وأحدهما مقرون بالباء ، فالباء داخلة على المحاصل ، ويتعدى الفعل بنفسه إلى المتروك ، نقل الأزهري عن ثعلب: بدلت الخاتم بالحلقة - إذا اذبته وسويته حلقة ، وبدلت الحلقة بالخاتم - إذا أذبتها وجعلتها خاتمًا ، وأبدلت الخاتم بالحلقة - إذا نحيت هذا وجعلت هذه مكانه ، وحكى الهروي في الغريبين عن ابن عرفة يعني نفطويه أنه قال: التبديل التغيير وإن لم يؤت ببدل كما ذكر في الصحاح وكما هو مقتضى كلام ابن عرفة ، فحيث ذكر المتقابلان وقيل: ( بدلت هذا بذاك ) رجع حاصل ذلك أنك أخذت ذاك وأعطيت هذا ، فإذا قيل: بدل الشيء بغيره ، فمعناه غير الشيء بغيره ، أي ترك الأول وأخذ الثاني ، فكانت الباء داخلة على المأخوذ لا المنحى ، ومعنى إبدال الشيء بغيره يرجع إلى تنحية الشيء وجعل غيره مكانه ، فكانت الباء داخلة على المتخذ مكان المنحى ، وللتبديل ولو مع الاقتصار على المتقابلين استعمال آخر ، يتعدى إلى المفعولين بنفسه كقوله تعالى ) ) أولئك يبدل الله سيآتهم حسنات ( ) [ الكهف: 81 ] ) ) فأردنا أن يبدلها ربهما خيرًا منه زكاة ( ) [ الفرقان: 70 ] الآية بمعنى يجعل الحسنات بدل السيئات ويعطيهما بدل ما كان لهما خيرًا وقد لا يذكر المذهوب كما في قوله تعالى: ( ) بدلناهم جلودًا غيرها ( ) [ النساء: 56 ] ومعنى التدب والاستبدال أخذ الشيء مكان غيره ، فإذا قلت: استبدلت هذا بذاك ، أو تبدلت هذا بذاك ، رجع حاصل ذلك أنك أخذت هذا وتركت ذاك ، وإن لم يقتصر عليهما بل ذكر معهما غيرهما وأحدهما مصحوب بالجارّ وذكر التبديل كما في قوله تعالى ) وبدلناهم بجنتيهم جنتين ( تعدى الفعل بنفسه إلى المفعولين يعين إلى المفعول ذلك لأجله وإلى المأخوذ بنفسه ، وإلى المذهوب المبدل منه بالباء كما في( بدله الشيء أي غيرته ، قال تعالى ) ) فمن بدله بعد ما سمعه ( ) [ البقرة: 181 ] على أن ههنا ما يجب التنبه له وهو أن الشيء يكون مأخوذًا بالقياس والإضافة إلى شيء ، متروكًا بالقياس والإضافة إلى آخر ، كما إذا أعطى شخص شخصًا شيئًا وأخذ بدله منه ، فالشيء الأول مأخوذ للشخص الثاني ومتروك للأول ، والمقابل بالعكس فيصح أن يعبر التبدل والتبديل ، ويعتبر في كل منهما ما يناسبه ، والإشكال المقام قصدنا بعض الإطناب - انتهى والله أعلم .
سبأ: ( 17 - 20 ) ذلك جزيناهم بما. .. . .
)ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجْزِي إِلاَّ الْكَفُورَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى