فهرس الكتاب
صفحة رقم 176
للأطماع ، حتى لا يكون هناك متشبت قويّ ولا واهٍ قال: ( وما له ) أي الله ) منهم ( وأكد النفي بإثبات الجار فقال:( من ظهري ) أي معين على شيء مما يريده ، فكيف يصح مع هذا العجز الكلي أن يدعوا كما يدعى ويرجوا كما يرجى ويعبدوا كما يعبد .
ولما كان قد بقي من أقسام النفع الشفاعة ، وكان المقصود منها أثرها لا عينها ، نفاه بقوله: ( ولا تنفع ) أي في أيّ وقت من الأوقات ) الشفاعة عنده ) أي بوجه من الوجوه بشيء من الأشياء ) إلا لمن ( ولما كانت كثافة الحجاب أعظم في الهيبة ، وكان البناء للمجهول أدل على كثافة الحجاب ، قال في قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي بجعل المصدر عمدة الكلام وإسناد الفعل إليه:( أذن له ) أي وقع منه إذن له على لسان من شاء من جنوده بواسطة واحدة أو أكثر في أن يشفع في غيره أو في أن يشفع فيه غيره ، وقراءة الباقين بالبناء للفاعل تدل على العظمة من وجه آخر ، وهو أنه لا افتيات عليه بوجه من أحد ما ، بل لا أن ينص هو سبحانه على الإذن ، وإلا فلا استطاعة عليه أصلًا .
ولما كان من المعلوم أن الموقوفين في محل خطر للعرض على ملك مرهوب متى نودي باسم أحد منهم فقيل أين فلان ينخلع قلبه وربما أغمي عليه ، فلذلك كان من المعلوم مما مضى أنه متى برز النداء من قبله تعالى في ذلك المقام الذي ترى فيه كل أمة جاثية يغشى على الشافعين والمشفوع لهم ، فلذلك حسن كل الحسن قوله تعالى: ( حتّى( وهو غاية لنحو أن يقال: فإذا أذن له وقع الصعق لجلاله وكبريائه وكماله حتى الجماعة بالبناء للمجهول ، وأزل هو سبحانه الفزع في قراءة ابن عامر ويعقوب ، إشارة إلى أنه لا يخرج عن أمره شيء ) عن قلوبهم ) أي الشافعين والمشفوع لهم ، فإن ( فعّل ) يأتي للإزالة كقذّيت عينه - إذا أزلت عنها القذى ) قالوا ) أي قال بعضهم لبعض: ( ماذا قال ربكم ( ذاكرين صفة الإحسان ليرجع إليهم رجاؤهم فتسكن لذلك قلوبهم .
ولما كام ملوك الدنيا ربما قال بعضهم قولًا ثم بدا له فرجع عنه ، أو عارضه فيه شخص من أعيان جنده فينتقض ، أخبر أن الملك الديان ليس كذلك فقال: ( قالوا الحق ) أي الثابت الذي لا يمكن أن يبدل ، بل يطابقه الواقع فلا يكون شيء يخالفه ) وهو العلي ) أي فلا رتبة إلا دون رتبته سبحانه وتعالى ، فلا يقول غير الحق من نقص علم ) الكبير ) أي الذي لا كبير غيره فيعارضه في شيء من حكم ؛ روى البخاري في التفسير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ) فإذا فزع عن