فهرس الكتاب

الصفحة 3283 من 4996

صفحة رقم 181

والجبال أمرت بالسير معك ذهبًا وفضة ، والحمرة شكت إليك أخذ فراخها أو بيضها ، والضب شد لك ، والجمل شكا إليك وسجد لك ، والأشحار أطاعتك ، والأحجار سلمت عليك وائتمرت بأمرك إلى غير ذلك من كل من ينوس بالفعل أو القابلية - والله اعلم ، وأما الجن فحالهم مشهور ، وأما الملائكة فالدلائل على الإرسال إليهم في غاية الظهور ، وفي دلائل النبوة في باب التحدث بالنعمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآية دليل على فضل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على الأنبياء بعموم الرسالة للإنس والجن .

ولما كانت البشارة هي الخبر الأول الصدق السار ، وكان في ذكرها رد قولهم في الكذب والجنون ، قال: ( بشيرًا ونذيرًا ) أي لمن أهل للبشارة أو النذارة .

ولما كان هذا الإرسال مقرونًا بديليه من الإيتان بالمعجز من نفسه من جهة البلاغة في نظمه وبالمعاني المحكمة في البشارة والنذارة وغير ذلك ، قلب عليهم قولهم الذي لا دليل عليه ولا شبهة تصوب إليه في حقه ( صلى الله عليه وسلم ) بقوله الذي هو أوضح من الشمس دليلًا ، وأقوم كل قيل قيلًا: ( ولكن ( ولما كان الناس الأولين كل من ديه قابلية النوس وهم جميع الخلائق وأكثرهم غير عاص ، أظهر مريدًا الثقلين من الجن والإنس فقال: فأكثر الناس لا يعلمون أي ليس لهم قابلية العلم فيعلموا أنك رسول الله فضلًا من أن إرسالك عام ، بل هم كالأنعام ، فهم لذلك لا يتأملون فيقولون( افترى أم به جنة ) ونحو هذا من غير تدبر لما في هذا الكتاب من الحكمة والصواب مع الإعجاز في حالي الإطناب والإيجاز ، والإضمار والإبراز ، فيحملهم جهلهم على المخالفة والإعراض .

ولما سلب عنهم العلم ، أتبعه دليله ، فقال معبرًا بصيغة المضارعة الدال على ملازنة التكرير للإعلام بأنه على سبيل الاستهزاء لا الاسترشاد: ( ويقولون ) أي ما أرسلناك إلا على هذا الحال والحال أن المنذرين يقولون جهلًا منهم بعاقية ما يوعدونه غير مفكرين به في وجه الخلاص منه والتقصي عنه في كل حين استهزاء منهم: ( متى هذا الوعد ) أي بالبشارة والنذارة في يوم الجمع وغيره فسموه وعدًا زيادة في الاستهزاء .

ولما كان قول الجماعة أجدر بالقبول ، وأبعد عن الرد من قول الواحد ، أشار إلى زيادة جهلهم بقوله: ( إن كنتم ) أي أيها النبي وأتباعه كونًا أنتم عريقون فيه ) صادقين ) أي متمكنين في الصدق .

سبأ: ( 30 - 33 ) قل لكم ميعاد. .. . .

)قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت