فهرس الكتاب

الصفحة 3286 من 4996

صفحة رقم 184

أن الفريقين أسروا ) والندامة لما ) أي حين ) رأوا العذاب ( لأنهم بينما هم في تلك المقاولة وهم يظنون أنها تغني عنهم شيئًا وإذا بهم قد بدا لهم ما لم يكونوا يحتسبون فأبهتهم فلم يقدروا لفوات المقاصد وخسران النفوس أن نسبوا بكلمة ، ولأجل أن العذاب عم الشريف منهم والوضيع .

قال تعالى: ( وجعلنا الأغلال ) أي الجوامع التي تغل اليد إلى العنق ) في أعناق الذين كفروا ( فأظهر موضع الإضمار تصريحًا بالمقصود وتنبيهًا على الوصف الذي أوجب لهم ذلك .

ولما كانت أعمالهم لقبحها ينبغي البراءة منها ، فكانت بملازمتهم لها كأنها قد قهرتهم على ملازمتها وتقلدها طوق الحمامة فهم يعاندون الحق من غير التفات إلى دليل قال منبهًا على ذلك جوابًا لمن كأنه قال: لم خصت أعناقهم وأيديهم بهذا العذاب ؟: ( هل يجزون ) أي بهذه الأغلال ) إلا ما كانوا ) أي كونًا هم عريقون فيه ) يعملون ) أي على سبيل التجديد والاستمرار مما يدعون أنهم بنوه على العلم ، وذلك الجزاء - والله أعلم - هو ما يوجب قهرهم وإذلالهم وإخزاءهم وإنكارهم وإيلامهم كما كانوا يفعلون مع المؤمنين ويتمنون لهم .

سبأ: ( 34 - 38 ) وما أرسلنا في. .. . .

)وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلاَدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (( )

ولما كان في تسلية أخروية ، أتبعه التسلية الدنيوية ، فقال عطفًا على ما تقديره: وما أرسلنا غيرك إلا إرسالًا خاصًا لأمته ، عطفًا على ) ما أرسلناك إلا كافة ( وساقه مؤكدًا لأنه مضمونه - لكونه في غاية الغرابة - مما لا يكاد يصدق:( وما أرسلنا ) أي بعظمتنا ولما كان المقصود التعميم ، لأنه لم يتقدم قول قريش ليخص التسلية بمن قبلهم ، أسقط القبلية بخلاف ما في سورة الزخرف فقال: ( في قرية ( وأكد النفي بقوله:( من نذير ) أي ينذرهم وخامة ما أمامهم من عوقب أفعالهم ، ودل بإفراده عن البشارة أن غالب الأمم الماضية من أهل النذارة لنظهر مزية هذه الأمة ، ولعله عبر به إشارة إلى الناسخين للشرائع التي قبلهم دون المجددين من أنبياء بين إسرائيل فإن بعضهم لم يكذب ) إلا قال مترفوها ) أي العظماء الذين لا شغل لهم إلا التنعم بالفاني حتى أكسبهم البغي والطغيان: ( إنا بما أرسلتم به ) أي أيها المنذرون ) كافرون ) أي وإذا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت