صفحة رقم 198
لشيء من الخير بعد إهلاكهم ) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) [ ق: 37 ] ثم علل عدم الوصول إلى قصد يفي كل من الحالتين بقوله مؤكدا لأنكارهم أن يكون عندهم شيء من شك يفي شيء من أمرهم: ( إنهم كانوا ) أي في دار القبول كونا هو كالجبلة لهم ) في شك ) أي من جميع ما يخبرهم به رسلنا عنا من دار القبول كونا هو كالجبلة لهم ) في شك ) أي من جميع ما يخبرهم به رسلنا عنا من الجزاء أو غير ذلك ) مريب ) أي موقع في الريبة ، فهو بليغ في بابه كما يقال: عجب عجيب ، أو هو واقع يفي الريب كما يقال: شعر شاعر ، أي ذو شعر ، فكيف يقبلون أو ينفذ طعنهم أو تحصل لهم تمرة طيبة وهم على غير بصيرة في شيء من أمرهم بل كانوا يشكون في قدرتنا وعظمتنا ، فاللائق بالحكمة أن تبين لهم العظمة بالعذاب لهم والصواب لأحباننا الذين عاودهم فينا فنبين أنهم يؤمنون به عند ظهور الحمد أتم إما في الآخرة أو في مقدماتها ، فظهر سر الإفصاح بقوله"وله الحمد في الآخرة"وأنه حال سبحانه بينهم وبين ما يريدون فتبين أنه مالك كل شيء فصح أن له الحمد في الأولى وفي كل حالة ، وقد تعانق آخرها مع أولها ، والتحم مقطعها بموصلها - والله سبحانه وتعالى هو المستعان وإليه المرجع والمآب. .. . .