فهرس الكتاب

الصفحة 3309 من 4996

صفحة رقم 207

ولما كانت إثارتها تتجدد كلما أراد أن تسقي أرضًا ، قال مسندًا إلى الرياح لأنها السبب ، معبرًا بالمضارع حكاية للحال لتستحضر تلك الصورة البديعة الدالة على تمام القدرة ، وهكذا تفعل العرب فيما فيه غرابة تنبيهًا للسامع على ذلك وحثًّا له على تدبره وتصوره: ( فتثير ) أي بتحريكه لها إذا أراد ) سحابًا ) أي أنه أجرى سبحانه سنته أن تظهر حكمته بالتدريج .

ولما كان المراد الاستدلال على القدرة على البعث ، وكان التعبير بالمضارع يرد التعنت ، عبر بالمضارع .

ولما كان سوق السحاب إلى بلد دون آخر وسقيه لمكان دون مكان من العظمة بمكان ، التفت على الغيبة وجعله في مظهر العظمة فقال: ( فسقناه ) أي السحاب معبرًا بالماضي تنبيهًا على أن كل سوق كان بعد إثارتها في الماضي والمستقبل منه وحده أو بواسطة من أقامة لذلك من جنده من الملائكة أو غيرهم ، لا من غيره ، ودل على أنه فرق بين البعد والقرب بحرف الغاية فقال: ( إلى بلد ميت ( .

ولما كان السبب في الحياة هو السحاب بما ينشأ عنه من الماء قال: ( فأحيينا به الأرض ( ولما كان المراد إرشادهم إلى القدرة على البعث الذي هم به مكذبون ، قال رافعًا للمجاز بكل تقدير وموضحًا كل الإيضاح للتصوير: ( بعد موتها ( ولما أوصل الأمر إلى غايته ، زاد في التنبيه على نعمة الإيجاد الثاني بقوله:( كذلك ) أي مثل الإحياء لميت النبات ) النشور ( حسًّا للأموات ، ومعنى للقلوب والنبات ، قال القشيري: إذا أراد إحياء قلب يرسل أولًا رياح الرجاء ، ويزعج بها كوامن الإرادة ، ثم ينشئ فيه سحاب الاهتياج ، ولوعة الانزعاج ، ثم يأتي مطر الحق فينبت في القلب أزهار البسط وأنوار الروح ، ويطيب لصاحبه العيش إلى أن تتم لطائف الإنس .

فاطر: ( 10 - 12 ) من كان يريد. .. . .

)مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (( )

ولما قرر بهذا كله ما أثبته سابقًا من عزته وحكمته وثبت أنه قادر على النشور فثبت أنه له العزة في الآخرة كما شوهد ذلك في الدنيا ، وكانت منافسه الناس لا سيما الكفرة في العزة فوق منافسهم في الحكمة ، ومن نافس في الحكمة فإنما ينافس فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت