فهرس الكتاب

الصفحة 3325 من 4996

صفحة رقم 223

الكفار وغيرهم من العصاة أنهم من الخاسرين بما ضيعوا من عاجل دنياهم: ( إن الذين يتلون ) أي يجددون التلاوة كل وقت مستمرين على ذلك محافظين عليه كلما نزل من القرآن شيء وبعد كمال نزوله حتى يكون ذلك ديدنهم وشأنهم بفهم وبغير فهم ) كتاب الله ) أي الذي لا ينبغي لعاقل أن يقبل على غيره لما له من صفات الجمال والجلال ، ولما ذكر السبب الذي لا سبب يعادله ، ذكر أحسن ما يربط به ، فقال دالًا على المداومة بالتعبير بالإقامة وعلى تحقيق الفعل بالتعبير بالماضي: ( وأقاموا الصلاة ) أي وهي الناهية عن الفحشاء والمنكر فناجوا الله فيها بكلامه .

ولما ذكر الوصلة بينهم وبين الخالق ، ذكر إحسانهم إلى الخلائق ، فقال دالًا على إيقاع الفعل بالتعبير بالماضي ، وعلى الدوام بالسر والعلن لافتًا القول إلى مظهر العظمة تنبيهًا على أن الرزق منه وحده ، لا بحول أحد غيره ولا غيره: ( وأنفقوا مما رزقناهم ) أي بحولنا وقوتنا لا بشيء من أمرهم في جميع ما يرضينا ، ودل على مواظبتهم على الإنفاق وإن أدى إلى نفاد المال بقوله: ( سرًا وعلانية ( وعبر في الأول بالمضارع لأن إنزالها كان قبل التمام وتصريحًا بتكرار التلاوة تعبدًا ودراسة لأن القرأن كما قال النبي( صلى الله عليه وسلم ) ( أشد تفلتا من الإبل في عقلها ) أخرجه مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، وفي الثاني والثالث بالماضي حثًا على المبادرة إلى الفعل ، وقد تحصل من هذا أنه جعل لفعل القلب الذي هو الخشية دليلًا باللسان وآخر بالإركان وثالثًا بالأموال .

ولما أحلهم بالمحل الأعلى معرفًا أنهم أهل العلم الذي يخشون الله ، وكان العبد لا يجب له على سيده شيء ، قال منبهًا على نعمة الإبقاء الثاني التي هي أم النعم والنتيجة العظمى المقصودة بالذات: ( يرجون ) أي في الدنيا والآخرة ) تجارة ) أي بما عملوا ) لن تبور ) أي تكسد وتهلك بل هي باقية ، لأنها دفعت إلى من لا تضيع لديه الودائع وهي رائجة رابحة ، لكونه تام القدرة شامل العلم له الغنى المطلق .

فاطر: ( 30 - 32 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم. .. . .

)لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (( )

ولما كان المراد بعدم هلاكها حفظها وبقاءها إلى يوم لقائه ، علله بقوله ، مقتصرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت