فهرس الكتاب

الصفحة 3337 من 4996

صفحة رقم 235

ولما كان التقدير: فقالوا: إنا لا ندعي أنهم خلقوا شيئًا من السماوات ولا من الأرض ونحن مقرون بأنه لا يمسك السماوات والأرض إلا الله ، وإنما نعبدهم لقربونا إلى الله زلفى ، كما كان يفعل آباؤنا ، ولولا أنه لهم على ذلك دليلًا ما فعلوه ، عطف عليه قوله مبينًا ضلالهم في تكذيبهم الرسل بعد ما ظهر من ضلالهم في إشراكهم بالمرسل وهو يمهلهم ويرزقهم دليلًا على حلمه مع علمه: ( وأقسموا ) أي كفار مكة ) بالله ) أي الذي لا عظيم غيره ) جهد أيمانهم ) أي بغاية ما يقدرون من الإيمان ، قال البغوي: لما بلغهم - يعني كفار مكة - أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا: لعن الله اليهود والنصارى أتتهم رسلهم فكذبوهم ، لو أتانا رسول لنكونن أهدى دينًا منهم .

ولما أخبر عن قسمهم ، حكى معنى ما أقسموا عليه دون لفظه بقوله: ( لئن جاءهم ( وعبر بالسبب الأعظم للرسالة فقال:( نذير ) أي من عند الله ) ليكونن ) أي الكفار ) أهدى ) أي أعظم في الهدى ) من أحدى ) أي واحدة من ) الأمم ) أي السالفة أو من الأمة التي لم تكن في الأمم التي جاءتها النذر أهدى منها ، قال أبو حيان: كما قالوا هو أحد الأحدين ، وهي إحدى الأحد ، يريدون التفضيل في الدهاء والعقل .

لأنهم أحد أذهانًا وأقوم لسانًا وأعظم عقولًا ، وألزم لما يدعو إليه العقل ، واطلب لما يشهد بالفضل ، وأكدوا بالقسم لأن الناظر لتكذيب أهل العلم بالكتاب يكذبهم في دعوى التصديق قياسًا أخرويًا ، ودل على إسراعهم في الكذب بالفاء فقال: ( فلما جاءهم نذير ) أي على ما شرطوا وزيادة ، وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الذين كانوا يشهدون أنه خيرهم مع كونه خيرهم نفسًا وأشرفهم نسبًا وأكرمهم في كل خلق أمًا وأبًا ، وأمتنهم في كل مأثرة سببًا ) ما زادهم ) أي مجيئه شيئًا مما هم عليه من الأحوال ) إلا نفورًا ) أي لأنه كان سببًا في زيادتهم في الكفر كالإبل التي كانت نفرت من ربها فضلت بحيث يتعذر أو يتعسر ردها فتبين أنه لا عهد لهم مع ادعائهم أنهم أوفى الناس ، ولا صدق عندهم مع جزمهم بأنهم أصدق الخلق .

ولما كانوا قد جبلوا على الضلال ، وكان النفور قد يكون لأمر محمود أو مباح ، علله بقوله: ( استكبارًا ) أي طلبًا لإيجاد الكبر لأنفسهم ) في الأرض ) أي التي من شأنها السفول والتواضع والخمول ) ومكر السيىء ) أي ولأجل مكرهم المكر الذي من شأنه أن يسوء صاحبه وغيره ، وهو إرادتهم لإيهان أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وإطفاء نور الله ، وقراءة عبد الله ) ومكرًا سيئًا ( يدل على أنه من إضافة الشيء إلى صفته ، وقراءة حمزة بإسكان الهمزة بينة الوقف إشارة إلى تدقيقهم المكر وإتقانه وإخفائه جهدهم ) ولا ( أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت