فهرس الكتاب

الصفحة 3339 من 4996

صفحة رقم 237

تخلف اصلًا في أن من كذب رسولًا أخذ ، فقال عاطفًا عليه استشهادًا على الخبر عن سنته في الأولين بما يذكر من آثارهم: ( أولم يسيروا ) أي فيما مضى من الزمان ) في الأرض ) أي التي ضربوا في المتاجر بالسير إليها في الشام واليمن والعراق ) فينظروا ) أي فيتسبب لهم عن ذلك السير أنه يتجدد لهم نظر واعتبار يومًا من الأيام ، فإن العاقل من إذا رأى شيئًا تفكر فيه حتى يعرف ما ينطق به لسان حاله إن خفي عنه ما جرى من مقاله ، وأشار بسوقه في أسلوب الاستفهام إلى أنه لعظمه خرج عن أمثاله فاستحق السؤال عن حاله ) كيف كان عاقبة ) أي آخر أمر ) الذين ( ولما كان عواقب الدمار في بعض ما مضى من الزمان ، أثبت الجار فقال:( من قبلهم ) أي على أيّ حالة كان أخذهم ليعلموا أنهم ما أخذوا إلا بتكذيب الرسل فيخافوا أن يفعلوا مثل افعالهم فيكون حالهم كحالهم ، وهذا معنى يس

77 ( ) أنهم إليهم لا يرجعون ( ) 7

[ يس: 31 ] سواء كما يأتي إن شاء الله تعالى بيانه .

ولما كان السياق لاتصافهم بقوتي الظاهر بالأشدية في حملة حالية فقال: ( وكانوا ) أي أهلكناهم لتكذيبهم رسلنا والحال أنهم كانوا ) أشد منهم ) أي من هؤلاء ) قوة ( في قوتي الاستكبار والمكر الجارّ بعد العار إلى النار .

ولما كان التقدير: فما أعجز الله أمر أمة منهم ، ولا أمر أحد من أمة حين كذبوا رسولهم ، وما خاب له ولي ولا ربح ولا عدو ، عطف عليه قوله ، مؤكدًا إشارة إلى تكذيب الكفرة في قطعهم بأن دينهم لا يتغير ، وأنهم لا يغلبون أبدًا لما لهم من الكثرة والمكنة وما للمسلمين من القلة والضعف: ( وما كان الله ) أي الذي له جميع العظمة ؛ وأكد الاستغراق في النفي بقوله: ( ليعجزه ) أي مريدًا لأن يعجزه ، ولما انتفت إرادة العجز فيه انتفى العجز بطريق الأولى وأبلغ في التأكيد بقوله: ( من شيء ) أي قل أو جل وعم بما يصل إليه إدراكنا بقوله: ( في السماوات ) أي جهة العلو ، وأكد بإعادة النافي فقال: ( ولا في الأرض ) أي جهة السفل .

ولما كان منشأ العجز الجهل ، علل بقوله مؤكدًا لما ذكر في أول الآية: ( إنه كان ) أي أزلًا وأبدًا ) عليمًا ) أي شامل العلم ) قديرًا ) أي كامل القدرة ، فلا يريد شيئًا إلا كان .

ولما كانوا يستعجلون بالتوعد استهزاء فيقولون: ما له لا يهلكنا ، علم أن التقدير: لو عاملكم الله معاملة المؤاخذ لعجل إهلاككم ، فعطف عليه قوله إظهارًا للحكم مع العلم: ( ولن يؤاخذ الله ) أي بما له من صفات العلو ) الناس ) أي من فيه نوس أي حركة واضطراب من المكلفين عامة .

ولما كان السياق هنا لأفعال الجوارح لأن المكر والكبر إنما تكره آثارهما لا الاتصاف بهما ، بخلاف الذي هو سياق النحل فإنه ممنوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت