فهرس الكتاب

الصفحة 3342 من 4996

صفحة رقم 240

يكون انكشاف الأمور ، والوقوف على حقائق المقدور ، وبملاحقتها في إصلاح أسبابها تكون السعادة الأبدية ، وبالإعراض عنها وإفساد أسبابها تكون الشقاوة السرمدية ، وكانت قد بينت في هذه السورة بيانا لم يكن في غيرها بما وقع من التصريح في قلبها الذي هزو وسطها بنفختها المميتة لكل من على الأرض ) فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ( الباعثة ) فإذا ه من الأجداث إلى ربهم ينسلون ( والتصريح بالمعاد الجسماني والاستدلال عليه بالدليل الذي نقل أبا نصر الفارابي - الذي وسم بأنه المعلم الثاني - كان يقول: وددت أن هذا العالم الرباني - يشير إلأى المعلم الأول أرسطو وقف على هذا القياس أن يقال: الله أنشأ العظام وأحياها أول مرة ، وكل من أنشأ أو لمرة ، وكل من أنشأ شيئا وأحياه أول مرة فهو قادلا على إنشائه وإحيائه ثاني مرة ، ينتج أن الله قادر عل إنشاء العظام وإحيائها بعد فنائها ، فاختصت بذلكط عن باقي القرآن كانت قلبا له ، كما قالا النبي( صلى الله عليه وسلم ) فيما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه:"لكل شيء قلب وقلب القرآن يس"ورواه أبو يعلى الموصلي - وهذا لفظه والإمام أحمدفي مسنديهما عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال"يس قلب القرآن لا يقرأها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له ، اقرؤوها على موتاكم"قال شيخنا الحافظ شهاب الدين البوصيري: وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه البزار في مسنده - هذا ما هداني الله إليه ، وله الحمد من بيان السر في كونها قلبا ، ثم رأيت البرهان النسفي قال في تفسيره الذي هو مختصر التفسير الكبير للإمام الرازي في آخر السورة بعد أن ذكر الحديث: قال العزالي فيه: إن ذلك - أي كونها قلبا - لأن الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر ، والحشر مقرر في هذه السورة بأبلغ وجه ، فجعلت قلب القرآن لذلك ، واستسحنه الإمام المدقق المحقق فخر الدين الرازي ، ويمكن أن يقال: إن هذه السورة ليس فيها إلا تقرير الأصول الثلاثة: الوحدانية والرسالة والحشر ، بأقوى البراهين فابتدأها ببيان الرسالة بقوله ) إنك لمن المرسلين ( ودليله ما قدمه عليها بقوله ) والقرآن الحكيم ( وما أخبره عنها بقوله ) لتنذر قوما ( وأنهاها ببيان الوحدانية والحشر بقوله ) فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ( إشارة إلى التوحيد ، وقوله ) وإليه ترجعون ( إشارة إلى الحشر ، وليس في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت