فهرس الكتاب

الصفحة 3351 من 4996

صفحة رقم 249

الحاجة إلى الكتابة ، دل على قدرته على ما لا تمكن القدرة عليه لأحد غيره في أقل قليل مما ذكر ، فكيف بما فوقه ، فقال ناصبًا عطفًا لفعليه وهي ( تكتب ) : ( وكل شيء ) أي من أمر الأحياء وغيرهم ) أحصيناه ) أي قبل إيجاده بعلمنا القديم إحصاء وكتبناه ) في إمام ) أي كتاب هو أهل لأن يقصد ) مبين ) أي لا يخفى فيه شيء من جميع الأحوال على أحد أراد علمه منه ، فلله ههذ القدرة الباهرة والعظمة الظاهرة والعزة القاهرة ، فالآية من الاحتباك: دل فعل الإحصاء على مصدره وذكر الإمام على فعل الكتابة .

ولما انتهى الكلام إلى هنا ، وكان مقصود السورة كما سلفت إثبات الرسالة لإنذار يوم الجمع ، وكان الإنذار غاية ، وكانت الغايات هي المقاصد بالذات ، وكانت غاية الإنذار اتباع الذكر ، فكان ذلك غاية الغاية ، كان الكلام على المتبعين أولى عليهم القول والكلام على اليوم المنذر به ، فلذلك ضرب المثل الجامع لذلك كله ، ومر إلى أن صور البعث تصويرًا لم يتقدم مثله ، ثم عطف بآية الطمس وما بعدها على القسم المعرض ، ثم رجع إلى الكلام على الرسول والكتاب .

ولما دل سبحانه على ما له من القدرة الكاملة بالأفعال الهائلة من كل من الإماتة والإحياء الحسيين والمعنويين إبداء وإعادة ، وكان ضرب الأمثال بالمشاهدات ألصق شيء بالبال ، وأقطع للمراء والجدال ، وأكتشف لما يراد من الأحوال ، قال عاطفًا على ) فبشره ( مبينًا للأصل الثالث الذي هو الأول بالأصالة المقصود بالذات ، وهو التوحيد ، ضامًّا إليه الأصلين الاخرين ، ليكون المثل جامعًا ، والبرهان به واضحًا ساطعًا:( واضرب لهم ) أي لأجلهم بشارة بما يرجى لهم عند إقبالهم ، ونذارة لما يخشى عليهم عند إعراضهم وإدبارهم ) مثلًا ) أي مشاهدًا في إصرارهم عند إقبالهم ، ونذارة لما يخشى وصبره عليهم ولطفه بهم ، لأنا ختمنا على قلوبهم على الكفران مع قربهم منك في النسب والدار ، وفوز غيرهم لأنا نورنا قلوبهم مع البعد في النسب والدار بالإيمان وثمراته الحسان ، لأنهم يخشون الرحمن بالغيب ، ولا يثبتون على الغباوة والريب .

ولما ذكر المثل ، أبدل منه قوله: ( أصحاب القرية ( التي هي محل الحكمة واجتماع الكلمة وانتشار العلم ومعدن الرحمة .

ولما كان الممثل به في الحقيقة إنما هو إخبارها بأحوال أهلها لأنها وجه الشبه ، وكانت إخبارها كثيرة في أزمنة مديدة ، وعين المراد بقوله: ( إذ ( وهي بدل اشتمال من القرية مسلوخة من الظرفية .

ولما كان الآتي ناحية من بلد وإن عظم يعد في العرف آتيًا لذلك البلد ، أعاد الضمير على موضع الرسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت