فهرس الكتاب

الصفحة 3355 من 4996

صفحة رقم 253

وكل ما يأمرونكم به ؛ ثم نبههم على الداعي إلى اتباعخم والمانع من الإعراض عنهم بقوله ، معدًا الفعل دلالة على شدة اهتمامه به: ( اتبعوا ) أي بغاية جهدكم ) من لا يسئلكم ) أي في حال من الأحوال ) أجرًا ( ولما كان أفرد الضمير نظرًا إلى لفظ( من ) دلالة على وجوب الاتباع لمن اتصف بهذا الأمر الدال على الرسالة وإن كان واحدًا ، جمع بيانًا للأولوية بالتظافر والتعاضد والاتفاق في الصيانة والبعد عن الدنس ، الدال على اتحاد القصد الدال على تحتم الصدق فقال: ( وهم مهتدون ) أي ثابت لهم الاهتداء لا يزايلهم ، ما قصدوا شيئًا إلا أصابوا وجه صوابه ، فتفوزوا بالدين الموجب للفوز بالآخرة ، ولا يفوتكم شيء من الدنيا ، فأتى بمجاميع الترغيب في هذا الكلام الوجيز .

ولما أفهم السياق أنه قال: فإني اتبعتهم في عبادة الله ، بنى عليه قوله جوابًا لمن يلومه على ذلك وترغيبًا فيما اختاره لنفسه وتوبيخًا لمن يأباه: ( وما ) أي وأي شيء ) لي ( في أني ) لا أعبد الذي فطرني ) أي وإليه أرجع ، فله مبدئي ومعادي ، وما لكم لا تعبدون الذي فطركم ) وإليه ) أي لا لما دل عليه ثانيًا ، وإنكاره عليهم ثانيًا بما دل عليه أولًا من إنكاره على نفسه استجلابًا لهم بإظهار الإنصاف ، والبعد عن التصريح بالخلاف ، وفيه تنبيه لهم على موجب الشكر ، وتهديد على ارتكاب الكفر .

ولما أمر صريحًا ونهى تلويحًا ، ورغب ورهب ، ووبخ وقرع ، وبين جلالة من آمن به ومن كانوا سببًا في ذلك ، أنكر على من يفعل غيره بالإنكار على نفسه ، محقرًا لمن عبدوه من دون الله وهو غارقون في نعمه ، فقال مشيرًا بصيغة الافتعال إلى أن ذلك مخالفة للفطرة الأولى: ( ءأتخذ ( وبين علو رتبته سبحانه بقوله:( من دونه ) أي سواء مع دنو المنزلة ؛ وبين عجز ما عبدوه بتعدده فقال: ( آلهة ( ثم حقق ذلك بقوله مبينًا بأداة الشك أن النفع أكثر من الضر ترغيبًا فيه سبحانه: ( إن يردن ( إرادة خفيفة بما أشار إليه حذف الياء ، أو شديدة بما أشار إليه إثباتها ، ظاهرة بما دل تحريكها ، أو خفية بما نبه عليه إسكانها .

ولما ذكرهم بإبداعه سبحانه له إرشادًا إلى أنهم كذلك ، صرح بما يعمهم فقال: ( الرحمن ) أي العام النعمة على كل مخلوق من العابد والمعبود ، وحذرهم بقوله: ( بضر ( وأبطل أنهى ما يعتقدونه فيها بقوله:( لا تعن عني ) أي وكل أحد مثلي في هذا ) شفاعتهم ( وأبطل ما يعتقدونه فيها بقوله:( لا تغن عني ) أي وكل أحد مثلي في هذا ) شفاعتهم ) أي لو فرض أنهم شفعوا ولكن شفاعتهم لا توجد ) شيئًا ( من إغناء .

ولمادل بإفراد الشفاعة على عدهم عدما ولو اتحدت شفاعتهم وتعاونهم في آن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت