فهرس الكتاب

الصفحة 3390 من 4996

صفحة رقم 288

بصيغة فعيل فقيل: ( العليم ) أي البالغ في العلم الذي هو منشأ القدرة ، فلا يخفى عليه كلي ولا جزئي في ماضٍ ولا حال ولا مستقبل شاهد أو غائب .

ولما تقرر ذلك ، أنتج قوله مؤكدًا لأجل إنكارهم القدرة على البعث: ( إنما أمره ) أي شأنه ووصفه ) إذا أراد شيئًا ) أي إيجاد شيء من جوهر أو عرض أي شيء كان ) أن يقول له كن ) أي أن يريده ؛ ثم عطف على جواب الشرط على قراءة ابن عامر والكسائي بالنصب ، واستأنف على قراءة غيره بالرفع بقوله: ( فيكون ) أي من غير مهلة أصلًا على وفق ما أراد .

ولما كان ذلك ، تسبب عنه المبادرة إلى تنزيهه تعالى عما ضربوه له من الأمثال فذللك قال: ( فسبحان ) أي تنزه عن كل شائبة نقص تبوها لا تبلغ أفهامكم كنهه ، وعدل عن الضمير إلى وصف يدل على غاية العظمة فقال: ( الذي بيده ) أي بقدرته وتصرفه خاصة لا بيد غيره ) ملكوت كل شيء ) أي ملكه التام وملكه ظاهرًا وباطنًا .

ولما كان التقدير: فمنه تبدؤون ، عطف عليه قوله: ( وإليه ) أي لا إلى غيره من التراب أو غيره ، ولفت القول إلى خطابهم استصغارًا لهم وإحتقارًا فقال: ( ترجعون ) أي معنى في جميع أموركم وحسًا بالبعث لينصف بينكم ، فيدخل بعضًا النار وبعضًا الجنة ، ونبهت قراءة الجماعة بالبناء للمفعول على غاية صغارهم بكون الرجوع قهرًا وبأسهل أمر ، وزادت قراءة الجماعة بالبناء للمفعول على غاية صغارهم بكون الرجوع من شدة سهولته عليه كأنه ناشئ عن فعلهم بأنفسهم اختيارًا منهم ، فثبت أنه سبحانه على كل شيء قدير ، فثبت قطعًا أنه حكيم لا ، فثبت قطعًا أنه لا إله إلا هو ، وأن كلامه حكيم ، وثبت بتمام قدرته أنه حليم لا يعجل على أحد بالعقاب ، فثبت أنه أرسل الرسل للبشارة بثوابه والنذارة من عقابه ، فثبت أنه أرسل هذا النبي الكريم لما أيده به من المعجزات ، وأظهره على يده من الأدلة الباهرات ، فرجع آخر السورة بكل من الرسالة وإحياء الموتى إلى أولها ، واتصل في كلا الأمرين مفصلها بموصلها ، والله الهادي إلى الصواب وإليه المرجع والمآب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت