فهرس الكتاب
صفحة رقم 323
الفكر في أمرهم لأنه يريد أمرًا عظيمًا وهو كسرها ، ومادة ) سقم ( بتقاليبها الخمسة: سقم سمق قسم قمس مقس ، تدور على القسم ، فالسقام كسحاب وجبل وقفل: المرض ، أي لأنه يقسم القوة والفكر ، وقال ابن القطاع: سقم: طاولة المرض .
وقسمه جزأه ، والدهر القوم: فرقهم ، والقسم - بالكسر: النصيب والقسم أي بالفتح: العطاء ، ولا يجمع ، والرأي والشك والعيب والماء والقدر والخلق والعادة ، ويكسر فيهما ، والتفريق ظاهر في ذلك كله ، أما العطاء فيفرق المال ويقسمه ، والرأي من سهولة القسم ، والقدر يفصل صاحبه من غيره ، وكذا الخلق والعادة ، والمقسم كمعظم: المهموم - لتوزع فكره ، والجميل - لأنه يقسم القول في وصفه ، والقسم محركة: اليمين بالله ، وقد أقسم ، أي أزال تقسيم الفكر ، والقسامة: الحسن - لأنه تزعج الفكر فتقسمه ، أو هو أول وقت الهاجرة أو وقت ذرور الشمس ، وهي حينئذ أحسن ما تكون مرآة - فينقسم الفكر فيها لحسنها إذ ذاك وما يطرأ عليها بعده .
والقمس: الغوص - لأن الغائص قسم الماء بغوصه ، والقمس أيضًا اضطراب الولد في البطن لأنه يقسم الفكر ، ويكاد أن يقسم البطن باضطرابه ، والقاموس: معظم البحر - لأن البحر قسم الأرض ، ومعظمه أحق بهذا الاسم ، والقوامس: الدواهي - لتقسيمها الفكر ، وانقمس النجم: غرب ، أي أخذ قسمه من الغروب كما أخذه من الشروق ، أو أزال التقسيم بالسير ، ومقسه في الماء: غطه - فانقسم الماء بغمسه فيه ، والقربة: ملأها ، فصير فيها من الماء ما يسهل قسمه ، وأخذه الماء الذي وضعه فيها تقسيم للماء المأخوذ منه ، ومقس الشيء: كسره ، والماء: جرى - فانقسم وقسم الأرض ، وهو يمقس الشعر كيف شاء ، أي بقوله فيقسمه من باقي الكلام ، والتقميس في الماء: الإكثار من صبه ، فإن ذلك تقسيم له ، وسمق سموقًا: علا وطال فصار بطوله يقبل من القسمة ما لا يقبله ما هو دونه .
ولما فهموا عنه ظاهر قوله ، وظنوا فيه ما يظهر من حاله ، ولكنهم لم يسعهم لعظمته فيهم إلا التسليم ، تركوه فقال تعالى مسببًا عن قوله مشيرًا إلى استبادهم مرضه بصيغة التفعل: ( فتولوا ) أي عالجوا أنفسهم وكلفوها أن انصرفوا ) عنه ( ألى محل اجتماعهم وإقامة عيدهم وأكد المعنى ونص عليه بقوله:( مدبرين ) أي إلى معبدهم فخلا له الوقت من رقيب ) فراغ ) أي ذهب في خفية برشاقة وخفة ، ونشاط وهمة ، قال البيضاوي: وأصله الميل بحيلة ) إلى آلهتهم ) أي أصنامهم التي زعموها آلهة ، وقد وضعوا عندها طعامًا ، فخاطبها مخاطبة من يعقل لجعلهم إياها بذلك في عداد من يعقل