فهرس الكتاب

الصفحة 3432 من 4996

صفحة رقم 330

ولما عظم الغلام ، استأنف تعظيم والده بما يدل على تشريفه على سلامته بقوله: ( سلام على إبراهيم ) أي سلامة له ولولده وتسليم وتحية وتكريم في الدارين ولما كان هذا خطابًا لمن بعده عليه السلام وهم كلهم محبون مجلون معظمون مبجلون لم يكن هناك حال يحوج إلى تأكيد فقال: ( كذلك ) أي مثل هذا الجزاء العظيم ) نجزي المحسنين ( من غير أن يذكر( أن ) المؤكدة ، ولما كانت أهل الملل كلها متفقة على حبه ، وكان كلهم يدعي اتباعه ورتبه قربه ، قال معللًا لجزائه بهاذ المدح في سياق التأكيد استعطافًا لهم إلى اتباعه في الإيمان في رتبة أتباعه ، قال الرازي: الإيمان المطلق الحقيقي شهود جلال الله ووحدانيته والطمأنينة إليه في كل محبوب ومكروه ، وترك المشيئة لمشيئته والانقياد لأمره في جميع أحواله .

ولما أتم قصته في أمر الذبيح ، وشرع في ذكر ما جازاه به على ذلك ، جعل منه أمر إسحاق عليه السلام فقال: ( وبشرناه ) أي جزاء على صبره في المبادرة إلى امتثال الأمر في إعدام إسماعيل عليه السلام ) بإسحاق ( مولودًا زيادة له بعد ما سلمنا إسماعيل عليه السلام حال كونه ) نبيًا ) أي في قضائنا أو بوجوده مقدرة نبوته .

ولما كان هذا اللفظ قد يطلق على المتنبئ ، أزال إشكال هذا الاحتمال وإن كان واهيًا بقوله: ( من الصالحين ) أي العريقين في رتبة الصلاح ليصلح لأكثر الأوصاف الصالحة .

ولما أثنى على إبراهيم عيله السلام بما عالج مما لم يحصل لغيره مثله ، وكان من أعظم جزاء الإنسان البركة في ذريته قال: ( وباركنا عليه ) أي على الغلام الحليم وهو الذبيح المحدث عنه الذي جر هذا الكلام كله الحديث عنه ، وكان آخر ضمير محقق عاد عليه الهاء في ( وفديناه ) ثم في ( وتركنا عليه في الآخيرن ) وهذا عندي أولى من إعادة الضمير على إبراهيم عليه السلام لأنه استوفى مدحه ، ثم رأيت حمزة الكرماني صنع هكذا وقال: حتى كان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) والعرب من صلبه .

)وعلى إسحاق ) أي أخيه ، قال حمزة الكرماني: حتى كان إسرائيل الله والأسباط من صلبه ، وقال غيره: خرج من صلبه الف نبي أولهم بعقوب وآخرهم عيسى عليه السلام .

)ومن ذريتهما ) أي الأخوين في الإخبار عن ذريتهما أولى من قران الابن مع أبيه في ذلك ، فيكون الابن حينئذ من جملة المخبر عنه بذرية الأب ) محسن وظالم لنفسه ( حيث وضعها بما سبب عن المعاصي في غير موضعها الذي يحبه ، وهذا مما يهدم أمر الطبائع حيث كان البر يوجد من الفاجر والفاجر يوجد من البر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت