فهرس الكتاب

الصفحة 3435 من 4996

صفحة رقم 333

وان الملك لقيها فبشرها بإسماعيل ولم يذكر في نسختي - وهي قديمة جدًا - شيئًا يدل على رجوعها ، وأما في نسخة عندهم فقال: إن الملك قال لها: ارجعي إلى سيدتك واستكدي تحت يدها - ولم يذكر أنها رجعت ، وقد صح الخبر عندنا بقول نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) أن إبراهيم عليه السلام وضع هاجر وابنها إسماعيل عليه السلام ، عند البيت الحرام وهو يرضع ، واستمرا هناك إلى أن ماتت هاجر رضي الله عنها ، وتزوج إسماعيل عليه السلام وبنى البيت مع أبيه عليهما السلام ، وقوله ( لأن نسلك إنما يذكر بإسحاق عليه السلام ) غير مطابق للواقع ، فإن شهرة العرب بإبراهيم عليه السلام أن لم تكم أن أكثر من شهرة بني إسحاق بذلك فهي مثلها ، وخبر الله لا يتخلف ، فدل هذا كله أنهم بدلوا القصة وحرفوها ، فلا متمسك فيها لهم ، ودلالتها على أن الذبيح إسماعيل عليه السلام أولى من دلالتها على غير ذلك لوصفه بالوحيد - والله أعلم كيف كانت القصة قبل التبديل ؟ ومما يدل على ما فهمت من تبديلهم لها ما قال البغوي: قال القرظي يعني محمد بن كعب -: سأل عمر بن عبد العزيز رجلًا كان من علماء اليهود أسلم وحسن إسلامه: أي ابني إبراهيم عليه السلام أمر بذبحه ؟ فقال: إسماعيل يا أمير المؤمنين إن اليهود لتعلم ذلك ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله بذبحه ما كان ، ويزعمون أنه أبوهم ، ومن الدليل على أنه إسماعيل عليه السلام أن الله تعالى لما بشر بإسحاق بشر بأنه يولد له يعقوب ، فلا يليق الامتحان به بعد علمه بأنه لا يموت حتى يولد له ، ومن الدليل على ذلك أن قرني الكبش كانا منوطين بالكعبة في أيدي بني إسماعيل عيله السلام إلى أن احترق البيت واحترق القرنان في زمان ابن الزبير والحجاج ، قال الشعبي: رأيت قرني الكبش منوطين بالكعبة ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: والذين نفسي بيده لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزات الكعبة ، وقال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح: إسحاق كان أو إسماعيل ؟ فقال: يا أصميع أين ذهب عقلك ؟ متى كان إسحاق بمكة ؟ إنما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بني البيت مع أبيه - انتهى ما قال البغوي .

وفي كتاب الحج من سنن أبي داود أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لعثمان - وهو الحجبي رضي الله عنه ( إني نسيت أن آمرك أن تخمر القرنين فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي ) .

ورواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت