فهرس الكتاب

الصفحة 3451 من 4996

صفحة رقم 349

في قوله: ( إن كنتم صادقين ( وهذه الآيات صادرة عن سخط وإنكار فظيع ، والأساليب التي وردت عليها ناطقة بتسفيه أحلام المدعي لذلك وبجهل نفوسهم ، واستركاك عقولهم ، مع استهزاء وتهكم وتعجيب من أن يخطر مثل ذلك على بال فضلًا على أن يتخذ معتقدًا ، ويتظاهر به مذهبًا .

الصافات: ( 158 - 164 ) وجعلوا بينه وبين. .. . .

)وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ (( )

ولما تم إظهار ضلالهم ، بكتهم في أسلوب آخر معرضًا عن خطابهم تخويفًا من إحلال عذابهم فقال: ( وجعلوا ) أي بعض العرب منابذين لما قضى بيانه من الأدلة ) بينه وبين الجنة ) أي الجن الذين هم شر الطوائف ، وأنثهم إشارة إلى تحقيرهم عن هذا الأمر الذي أهلوهم له ) نسبًا ( بأن قالوا: إنه - جلت سبحات وجهه وعظم تعالى جده - تزوج بنات سروات الجن ، فأولد منهم الملائكة ، ومن المعلوم أن أحدًا لا يتزوج إلا من يجانسه ، فأبعدوا غاية البعد لأنه لا مجانس له .

ولما كان النسيب يكرم ولا يهان قال مؤنثًا لضميرهم زيادة في تحقيرهم: ( ولقد علمت الجنة ) أي مطلقًا السروات منهم والأسافل ) إنهم ) أي الجن كلهم ) لمحضرون ) أي إليه بالبعث كرهًا ليعاملوا بالعدل مع بقية الخلائق يوم فصل القضاء ، والتجلي في مظاهر العز والعظمة والكبرياء ، فهم أقل من أن يدعى لهم ذلك .

ولما ذكر اليوم الأعظم الذي يظهر فيه لكل أحد معاقد الصفات ، وتتلاشى عند تلك المظاهر أعيان الكائنات ، وتنمحي لدى تلك النعوت آثار الفانيات ، وكان ذكره على وجه مبين بُعد الجن عن المناسبة ، كان مجزأ للتنزيه وموضعًا لجميع أنواعه ، والجلالة إشارة إلى عظم المقام: ( سبحان الله ) أي تنزه الذي له جميع العظمة تنزهًا يفوت الحصر ) عما يصفون ) أي عما يصفه به جميع الخلائق الذين يجمعهم الإحضار ذلك اليوم ، أو الكفار الذين ادعوا له الولد وجعلوا الملائكة من والولد ) إلا عباد الله ) أي الذين أظهر ولم يضمر ، لأن الضمير يعود على عين الماضي ، فربما أوهم تقييده بما ذكر في الأول فينفهم تقييد تشريفهم بالتسبيح ، ) المخلصين ( من جميع الخلائق أو من العرب وهم من أسلم منهم بعد نزول هذه السورة فإنهم لا يصفونه إلا بما أذن لهم فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت