فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 4996

صفحة رقم 352

الصافات: ( 172 - 178 ) إنهم لهم المنصورون

)إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (( )

ولما آذنت اللام بعلوهم ، أوضح ذلك ببيان ما سماه كلمة لانتظامه في معنى واحد بقوله: ( إنهم ( وزاد في تأكيده في نظير ما عنده الكفرة على ما تدل أعمالهم أنه في غاية البعد فقال:( لهم ) أي خاصة ) المنصورون ) أي الثابت نصرهم في الجدال والجلاد وإن وقع للكفار عليهم في الثاني ظهور ما .

ولما خص بذلك المرسلين ، عم فقال: ( وإن جندنا ) أي من المرسلين وأتباعهم ، ولما كان مدلول الجند في اللغة العسكر والأعوان والمدينة وصنفًا من الخلق على حدة ، قال جامعًا على المعنى دون اللفظ نصًا على المراد: ( لهم ) أي لا غيرهم ) الغالبون ) أي وإن رئي أنهم مغلوبون لأن العاقبة لهم إن لم يكن في هذه الدار فهو في دار القرار ، وقد جمع لهذا النبي الكريم فيهما ، وسمى هذا كله كلمة لانتظامه معنى واحدًا ، ولا يضر انهزام في بعض المواطن من بعضهم ولا وهن قد يقع ، وكفى دليلًا على هذا سيرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والخلفاء الثلاثة بعده رضي الله عنهم .

ولما ثبت لا محالة بهذا أنه ( صلى الله عليه وسلم ) هو المنصور لأنه من المرسلين ومن جند الله ، بل هو أعلاهم ، سبب عن ذلك قوله: ( فتولّ ) أي فكلف نفسك الإعراض ) عنهم ) أي عن ردهم عن الضلال قسرًا ) حتى حين ) أي مبهم ، وهو الوقت الذي عيناه لنصرك في الأزل ) وأبصرهم ) أي ببصرك وبصيرتك عند الحين الذي ضربناه لك وقبله: كيف تؤديهم أحوالهم وتقلباتهم كلما تقلبوا إلى سفول .

ولما كانوا قبل الإسلام عميًا صمًّا لأنهم لا يصدقون وعدًا ولا وعيدًا ، ولا يفكرون في عاقبة ، حذف المفعول من فعلهم فقال متوعدًا محققًا بالتوسيف لا مبعدًا: ( فسوف يبصرون ) أي يحصل لهم الإبصار الذي لا غلط فيه بالعين والقلب بعد ما هم فيه من العمى ، وهذا الحين واضح في يوم بدر وما كان من أمثاله قبل الفتح ، فإنهم كان لهم في تلك الأوقات نوع من القوة ، فلذلك أثبتهم نوع إثبات في أبصرهم .

ولما كانت عادتهم الاستعجال بما يهددون به استهزاء ، كلما ورد عليهم تهديد ، سبب عن ذلك الإنكار عليهم على وجه تهديد آخر لهم فقال: ( أفبعذابنا ) أي على ما علم من العظمة بإضافته إلينا ) يستعجلون ) أي يطلبون أن يعجل لهم فيأتيهم قبل أوانه الذي ضربناه له .

ولما علم من هذا أنه لا بشرى لهم يوم حلوله ، ولا قرار عند نزوله ، صرح بذلك في قوله: ( فإذا ) أي هددناهم وأنكرنا عليهم بسبب أنه إذا ) نزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت