فهرس الكتاب

الصفحة 3459 من 4996

صفحة رقم 357

ص: ( 1 - 4 ) ص والقرآن ذي. .. . .

)ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ وَعَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (( )

ولما نزه ربنا سبحانه نفسه الأقدس في ختام تلك عن كل شائبة نقص ، وأثبت له كل كمال ناصًا على العزة ، وأوجب للمرسلين السلامة ، افتتح هذه بالأشارة إلى دليل ذلك بخذلان من ينازع فيه فقال: ( ص ) أي إما أمرك - يا من أمرناه باستفتاء العصاة آخر الصافات وبشرناه بالنصر - مهيأ مع الضعف الذي أنتم به الآن والرخاوة والإطباق ، وعلو وانتشار يملأ الآفاق ) زالقرآن ) أي الجامع - مع البيان لكل خير - لأتباع لا يحصيهم العد ، ولا يحيط بهم الحد .

ولما كان القسم لا يليث ولا يحسن إلا بما يعتقد المقسم له شرفه قال: ( ذي الذكر ) أي الموعظة والتذكير بما يعرف ، والعلو والشرف والصدق الذي لا ريب فيه عند كل أحد ، فكل من سمعه اعتقد شرفه وصدق الآتي به ليملأن شرفه المنزل عليه الأقطار ، وليزيدن على كل مقدار ، كما تقدمت الدلالة عليه بالحرف الأول ، والذين كفروا وإن أظهروا الشك في ذلك وانتقصوه قولًا فإنهم لا ينتقصونه علمًا ) بل الذين كفروا ( بما يظهرون من تكذيبه ) في عزة ) أي عسر وصعوبة ومغالبة بحمية الجاهلية مظروفون لها ، فهي معمية لهم عن الحق لإحاطتهم بهم ، وأنثها إشارة إلى ضعفها ، وبشارة بسرعة زوالها وانقلابها إلى ذل ) وشقاق ) أي إعراض وامتناع واستكبار على قبول الصدق من لساني الحال الذي أفصح به الوجود ، والقال الذي صرح به الذكر فهداهم إلى ما هو في فطرهم وجبلاتهم بأرشق عبارة وأوضح إشارة لو كانوا يعقلون ، فأعرضوا عن تدبره عنادًا منهم لا اعتقادًا فإنهم لا يكذبوك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ، وتنكيرهما للتعظيم ، قال الرازي: حذف الجواب ليذهب فيه القلب كل مذهب ليكون أغزر وبحوره أزخر - انتهى .

وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما ذكر تعالى حال الأمم السالفة مع أنبيائهم في العتو والتكذيب ، وأن ذلك أعقبهم الأخذ الوبيل والطويل ، كان هذا مظنة لتذكير حال مشركي العرب وبيان سوء مرتكبهم وأنهم قد سبقوا إلى ذلك الارتكاب ، فحل بالمعاند سوء العذاب ، فبسط حال هؤلاء وسء مقالهم ليعلم أنه لا فرق بينهم وبين مكذبي الأمم السالفة في استحقاق العذاب وسوء الانقلاب ، وقد وقع التصريح بذلك في قوله تعالى ) كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ( إلى قوله: ( إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب( ولما أتبع سبحانه هذا بذكر استعجالهم في قوله ) عجل لنا قطنًا قبل يوم الحساب ( أتبع ذلك بأمر نبيه( صلى الله عليه وسلم ) بالصبر فقال ) اصبر على ما يقولون ( ثم آنسه بذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت