فهرس الكتاب
صفحة رقم 364
خاصة دون غيرهم ) خزائن رحمة ( ولما كان إنزال الوحي إحسانًا إلى المنزل عليه ، عدل عن إفراد الضمير إلى صفة الإحسان المفيدة للتربية ، فقال مخاطبًا له( صلى الله عليه وسلم ) لأنه أضخم لشأنه ، وأفخم لمقداره ومكانه: ( ربك ) أي المحسن إليك بإنزاله ليخصوا به من شاوؤا ويمنعوا من شاؤوا
77 ( ) أهم يقسمون رحمة ربك ( ) 7
[ الزخرف: 32 ] ولما كان لا يصلح للربوبية إلا الغالب لكل ما سواه ، المفيض على من يشاء ، ما يشاء ، قال: ( العزيز الوهاب ) أي الذي يغلب كل شيء ولا يغلبه شيء ، ويفيض على جهة التفضل ما يشاء على من يريد ، وله صفة الإفاضة متكررة الآثار على الدوام ، فلا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى .
ولما سلب عنهم التصرف في الخزائن ، أتبعه نفي الملك عما شاهدوا منها وهو جزء يسير جدًا فقال: ( أم لهم ) أي خاصة ) ملك السماوات والأرض ( ولما كان الحكم على ذلك لا يستلزم الحكم على الفضاء قال:( وما بينهما ) أي لتكون كلمتهم في هذا الكون هي النافذة ويتكلموا في الأمور الإلهية ويسندوا ما شاؤوا من الأمور الجليلة إلى من شاؤوا ، ثم بين عجزهم وبكتهم وقرعهم ووبخهم بما سبب عن ذلك من قوله: ( فليرتقوا ) أي يتكفلوا الرقي أن كان لهم ذلك ) في الأسباب ) أي الطرق الموصلة بالرسالة ليعلم أن لهم ذلك وأنه لا يسوغ لأحد أن يختص دونهم بشيء .
ولما انتفى عنهم بما مضى وعن كل من يدعون ممالأته ومناصرته عن آلهتهم وغيرها خصائص الإلهية ، أنتج ذلك أنهم من جملة عباده سبحانه ، فعبر عن حالهم بأعلى ما يصلون إليه من التجمع والتعاضد الذي دل عليه ما تقدم الإخبار عنه من عزتهم وشقائهم ، ونفرتهم عن القبول وانطلاقهم ، فقال مخبرًا عن مبتدأ حذف لوضوح العلم به: ( جند ما ) أي ليسوا في شيء مما مضى وإنما هم جند حقيرون من بعض جنودنا متعاونون في نجدة بعضهم لبعض ، قال أبو حيان: ويجوز أن تكون ( ما ) صفة أريد بها التعظيم على سبيل الهزء بهم أو التحقير لأن ( ما ) الصفة تستعمل لهذين المعنيين .
وبين بعدهم من غير ما أقامهم فيه واستعملهم له من الرتب التي فرضها لهم وسفولهم عنها بقوله واصفًا لجند: ( هنالك ) أي في الحضيض عن هذه المرامي العالية ، وبين أنه كثيرًا ما تحزب أمثالهم على الرسل فما ضروا إلا أنفسهم بقوله واصفًا بعد وصف مفردًا تحقيرًا: ( مهزوم ) أي له الانهزام صفة راسخة ثابتة ) من الأحزاب ) أي الذين جرت عادتهم عزة وشقاقًا بالتحزب على الأنبياء ثم تكون عليهم الدائرة ، وللرسل عليهم السلام العاقبة ، فلا تكترث بهم أصلًا قال ابن برّجان: فكان أول جند مهزوم منهم جند غزوة بدر ، ثم انبسط صدق الحديث على جنود كثيرة في وقائع مختلفة .