فهرس الكتاب
صفحة رقم 371
أخفافها ، من الرمض - بالتحريك ، وهو شدة الشمس على الرمل وغيره ، والرمضاء: الشديدة الحر .
ص: ( 19 - 22 ) والطير محشورة كل. .. . .
)وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ إِذْ دَخَلُواْ عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَآ إِلَى سَوَآءِ الصِّرَاطِ (( )
ولما أخبر سبحانه عن تسخير أثقل الأشياء وأثبتها له ، أتبعها أخفها وأكثرها انتقالًا ، وعبر فيها بالاسم الدال على الاجتماع جملة والثبات لأنه أدل على القدرة فقال معبرًا باسم الجمع دون إشارة إلى أنها في شدة الاجتماع كأنها شي واحد ، ذكر حالها في وصف صالح للواحد ، وجعله مؤنثًا إشارة إلى ما تقدم من الرخاوة اللازمة للإناث المقتضية لغاية الطواعية والقبول لتصرف الأحكام: ( والطير ) أي سخرناها له حال كونها ) محشورة ) أي مجموعة إليه كرهًا من كل جانب دفعة واحدة - بما دل التعبير بالاسك دون الفعل وهو أدل على القدرة وهي أشذ نفرة من قومك وأعسر ضبطًا وهذا كما كان الحصى يسبح في يد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفي يد بعض أصحابه ، وكما تحرك الجبل فضربه برجله وقال ( اسكن أحد ) فسكن ، وكما حشر الدبر على رأس عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح رضي الله عنه فمنع من أخذه ليتلعب به ، فلما جاء الليل أرسل الله سيلًا فاحتمله إلى حيث لم يعرف له خبر ولا وقف له على أثر ) كل ) أي كل واحد من الجبال والطير ) له أواب ) أي رجاع لأجل داود عليه السلام خاصة عن مألوفه لا بمعنى آخر مما ألفته ، فكلما رجع هو عن حكمه وما هو فيه من الشغل بالخلق إلى تسبيح الحق رجعت معه بذلك الجبال والطير ، وجعل الخبر مفردًا إشارة إلى إلى شدة زجلها بالتأديب وعظمته ، والإفراد أيضًا يفيد الحكم على كل فرد ، ولو جمع لطرقه احتمال أن الحكم على المجموع يقيد الجمع ، فكأن داود عليه السلام يفهم تسبيح الجبال والطير ، وينقاد له كل منهما إذا أمره بالتسبيح ، وكل من تحقق بحاله ساعده كل