فهرس الكتاب
صفحة رقم 378
من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مهما فعله منه صح ومضى ، ثم كان خليفة في جميع الأرض حقيقة بالفعل بابنه سليمان عليه السلام فاستوفى الإطلاق ) وآل ( المكملة أقصى ما يراد منه ، إعلامًا بأن كلام القدير كله كذلك وإن لم يظهر في الحالة الراهنة ، وذلك كما أن المنزل عليه هذا الذكر وبسببه محمد( صلى الله عليه وسلم ) كان خليفة بالفعل في أرض العرب التي هي قيام لهم ، ومن انبسط القيام بالنور والعدل على جميع الأرض وفي جميع الأرض بالقوة بمعنى أنه مهما حكم به فيها مضى ، فقد أعطى تميمًا الداري رضي الله عنه أرض بلد الخليل من بلاد الشام قبل أن يفتح وصح نفذ ، وأعطى شويلًا رضي الله عنه بنت بقيلة من أهل الحيرة وصح ذلك ونفذ وقبض كل منهما عند الفتح ما أعطاه ( صلى الله عليه وسلم ) الذي هو من ذرية داود عليه السلام ثم في جميع الوجود يوم القيامة يوم الشفاعة العظمى يوم يكون الأنبياء كلهم تحت لوائه ، ويغبطه الأولون والاخرون بذلك المقام المحمود .
ولما تمت النعمة ، سبب عنها قوله: ( فاحكم بين الناس ) أي الذين يتحاكمون إليك من أي قوم كانوا ) بالحق ) أي الأمر الثابت الذي يطابقه الواقع .
ولما كان أعدى عدو للإنسان نفسه التي بين جنبيه لما لها من الشهوات ، وأعظم جناياته وأقبح خطاياه ما تأثر عنها من غير استناد إلى أمر الله ، مشيرًا بصيغة الافتعال إلى أنه سبحانه عفا الخطرات ، وما بادر الإنسان الرجوع عنه والخلاص منه توبة إلى الله تعالى: ( ولا تتبع الهوى ) أي ما يهوى بصاحبه فيسقطه من أوج الرضوان إلى حضيض الشيطان ، ثم سبب عنه قوله: ( فيضلك ) أي ذلك الاتباع أو الهوى لأن النفس إذا ضربت على ذلك صار لها خلقًا فغلب صاحبها عن ردها عنه ، ولفت القول عن مظهر العظمة إلى الاسم الأعظم الجامع لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلى تعظيمًا لأمر سبيله ، وحثًا على لزومه والتشرف بحلوله ، فقال: ( عن سبيل الله ) أي طريقه التي شرعها للوصول إليه بما أنزل من النقل المؤيد بأدلة ما خلق من العقل ، ولا يوصل إليه بدونها لأن اتباعه يوجب الانهماك في اللذات الجسمانية ، والإهمال لتكميل القوى الروحانية ، الموصلة إلى السعادة الأبدية ، فإن دواعي البدن والروح متضادتان فبقدر زيادة إحداهما تنقص الأخرى .
ولما كانت النفس نزاعة إلى الهوى ، ميالة عن السوى ، قال معللًا للنهي مؤكدًا لما للنفس من التعللات عن المخالفة بالكرم والمغفرة الدافع للعذاب: ( إن الذين يضلون (