فهرس الكتاب

الصفحة 3484 من 4996

صفحة رقم 382

)آياته ) أي لينظروا في عواقب كل آية وتوصل إليه من المعاني الباطنة التي أشعر بها طول التأمل في الظاهر ، فمن رضي بالاقتصار على حفظ حروفه كان كمن له لقحة درور لا يحلبها ، ومهرة نتوج لا يستولدها ، وكان جديرًا بأن يضع حدوده فيخسر خسرانًا مبينًا .

ولما كان كل أحد مأمورًا بأن ينتبه بكل ما يرى ويسمع على ما وراءه ولم يكن في وسع كل أحد الوصول إلى النهاية في ذلك ، قتع منهم بما دونها فأدغمت تاء التفعل في فاء الكلمة إشارة إلى ذلك كما تشير إليه قراءة أبي جعفر ، وربما كانت قراءة الجماعة إشارة إلى الاجتهاد في فهم خفاياه - والله أعلم .

ولما كان السياق للذكر ، وأسند إلى خلاصة الخلق ، وكان استحضار ما كان عند الإنسان وغفل عنه لا يشق لظهروه ، أظهر التاء حثًا على بذل الجهد في إعمال الفكر والمداومة على ذلك فإنه يفضي بعد المقدمات الظنية إلى أمور يقينية قطعية إما محسوسة أولها شاهد في الحس فقال: ( وليتذكر ) أي بعد التدبر تذكرًا عظيمًا جليًا - بما أشار إليه الإظهار ) أولوا الألباب ) أي كل ما أرشد إليه مما عرفه الله لهم في أنفسهم أو غيرها ، لا يخرج شيء مما في القرآن عن النظر إلى شيء معلوم لهم بحس أو غيره في أنفسهم أو غيرها ، لا يخرج شيء مما في القرآن عن النظر إلى شيء معلوم للإنسان لا نزاع له فيه أصلًا ، ولكن الله تعالى يبديه لمن يشاء ويخفيه عمن يشاء ) سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) [ فصلت: 53 ] وأظهره فإنه مركوز في طبع في طبع كل أحد أن الرئيس لا يدع من تحت يده بغير حساب أصلًا .

ولما كان الإنسان وإن طال التدبر وأقبل بكليته على التذكر لا بد له من نسيان وغفلة وذهول ، ولما كان الممدوح إنما هو الرجاع ( لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم ) وكان الله تعالى هو الملك الذي لا شريك له والمالك الذي له الملك كله فهو يرفع من يشاء ممن لا يخطر في وهم أن يرتفع ، ويخفض من يشاء ممن علا في الملك حتى لا يقع في خاطر أنه يحصل له خلل ولا سيما إن كان على أعلى خلال الطاعة ليبين لكل ذي لب أن الفاعل لذلك هو الفاعل المختار ، فلا يزال خيره مرجوًا ، وانتقامه مرهوبًا مخشيًا ، قال تعالى: ( ووهبنا ) أي بما لنا من الحكمة والعظمة ) لدواد سليمان ( فجاء عديم النظير في ذلك الزمان دينًا ودنيًا وعلمًا وحكمة وحلمًا وعظمة ورحمة ، ولذلك نبه على أمثال هذه المعاني باستئناف الإخبار عما حرك النفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت