فهرس الكتاب

الصفحة 3490 من 4996

صفحة رقم 388

الآخرة لأنه قد أذن لك ، فنفي الحساب عنه يفيد شيئين الكثرة وعدم الدرك في إعطاء أو منع ، وجعله مصدرًا مزيدًا يفهم إنما ينفي عنه حساب يعتد به لا مطلق حسب بالتخمين كما يكون في الأشياء التي تعي الحاصر فيقرب أمرها بنوع حدس .

ولما رفع الحرج عنه في الدارين ، أثبت المزيد فقال عاطفًا على ما تقديره: هذا له في الدنيا ، مؤكدًا زيادة في الطمأنية لكونه خارقًا لما حكم به من العادة في أنه كل ما زاد عن الكفاف في الدنيا كان ناقصًا للحظ في الآخرة: ( وإن له ) أي خاصًا به ) عندنا ) أي في الآخرة ) لزلفى ) أي قربى عظمية ) وحسن مآب ) أي مرجع .

ولما انقضى الخبر عن الملك الأواب الذي ملك الدنيا بالفعل قهرًا وغلبة شرقًا وغربًا ، وكان أيوب عليه السلام في ثروة الملوك وإن لم يكن ملكًا بالفعل ، وكان تكذيب من كذب بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) إنما هو بتسليط الله الشياطين بوسوسته عليهم ، وأمره سبحانه بالصبر على ذلك وقص عليه من أخبار الأوابين تعليمًا لحسن الأوبة إن وهن الصبر ، أتبعه الإخبار عن الصابر الأواب الذي لم يتأوه إلا من وسوسة الشيطان لزوجه بما كان يفتنها ليزداد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذكر هذه الأخبار صبرًا ويتضاعف إقباله على الله تعالى وتضرعه له اقتداء بإخوانه الذين لم تشغلهم عنه محنة السراء ولا محنة الضراء ، وتذكيرًا لقدرة الله على كل ما يريده تنبيهًا على أنه قادر على رد قريش عما هم فيه ونصر المستضعفين من عباده عليهم بأيسر سعي فقال: ( واذكر عبدنا ) أي الذي هو أهل للإضافة إلى عظيم جنابنا ، وبينه بقوله: ( أيوب ( وهو من الروم من أولاد عيص بن إسحاق عليهم السلام لتتأسى بحاله فنصبر على قومك وإن رأيت ما لا صبر لك عليه دعوت الله في إصلاحه .

ولما أمره بذكره ، بين أن معظم المراد بعض أحواله الشريفة ليتأسى به فقال مبدلًا منه بدل اشتمال: ( إذ ) أي اذكر حاله الذي كان حين: ( نادى ( وصرف القول عن مظهر العظمة إلى صفة الإحسان لأنه موطنه لاقتضاء حاله ذلك فقال: ( ربه (: أي المحسن إليه الذي عرف إحسانه إليه في تربيته ببلائه كما عرف امتنانه بظاهر نعمائه وآلائه ، ثم ذكر المنادى به حاكيًا له بلفظه فقال مشيرًا بالتأكيد إلى أنه وإن كان حاله فيما عهد من شدة صبره مقتضيًا عدم الشكوى أتاه ما لا صبر عليه:( إني ) أي أدعوك إلهابًا إلى الإجابة وأدبًا مع الله فقال: ( مسّني ) أي وأنا من أوليائك ) الشيطان ) أي المحترق باللعنة البعيد من الرحمة بتسليطك له ) بنصب ) أي ضر ومشقة وهم داء ووجع وبلاء يثقل صاحبه فيتبعه ويعيده ويكده ويجهده ويصل به إلى الغاية من كل ذلك ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت