فهرس الكتاب

الصفحة 3495 من 4996

صفحة رقم 393

إلا وهو مقرب للآخرة ، فالمعنى أن ذكرهم لها خالص عن سواه لا يشاركه فيه شيء ولا يشوبه شوب أصلًا .

ولما دلت هذه الجملة على هذا المدح البليغ ، عطف عليه ما يلازم الإخلاص فقال مؤكدًا لمثل ما تقدم من التنبيه على أنهم ممن يغتبط بمدحهم ، وردًا على من ربما ظن خلاف ذلك بكثرة مصائبهم في الدنيا: ( وإنهم عندنا ) أي على ما لنا من العظمة والخبرة ) لمن المصطفين ( المبالغ في تصفيتهم مبالغة كأنها بعلاج ) الأخيار ( الذين كل واحد منهم بخير بليغ في الخير ، وإصابتنا إياهم بالمصائب دليل ذلك عكسه كما يظنه من طمس قلبه ، والآية من الاحتباك: ذكر ) أخلصناهم ( أولًا دليل على ) اصطفيانهم ( ثانيًا ، و ) المصطفين ( دليلًا على ) المخلصين ( أولًا ، وسر ذلك أن الإخلاص يلزم منه الاصطفاء ، لا سيما إذا أسنده إليه بخلاف العكس بدليل

77 ( ) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظلم لنفسه ( ) 7

[ فاطر: 32 ] .

ولما أتم الأمر بذكر الخليل وابنه عليهما السلام الذي لم يخرج من كنفه قط ونافلته المبشر به للتأسي بهم في صبرهم الدين وإن خالفهم ، أتبعه ولده الذي أمر بالتجرد عنه مرة بالإسكان عند البيت الحرام ليصير أصلًا برأسه في أشرف البقاع ، ومرة بالأمر بذبحه في تلك المشاعر الكرام ، فصار ما أضيف إليه من الأحوال والأفعال من المناسك العظام عليه الصلاة والسلام ، وأفرده بالذكر دلالة على أنه أصل عظيم برأسه من أصول الأئمة الأعلام ، فقال: ( واذكر إسماعيل ) أي أباك وما صبر عليه من البلاء بالغربة والانفراد والوحدة والإشراف على الموت في الله غير مرة وما صار إليه بعد ذلك البلاء من الفرج والرئاسة والذكر في هذه البلدة ) واليسع ) أي الذي استخلفه إلياس عليه السلام على بني إسرائيل فجمعهم الله عليه بعد ذلك الخلاف الشديد الذي كان منهم لإلياس عليه السلام ) وذا الكفل ) أي النصيب العظيم بالوفاء بما يكفله من كل أمر عليّ ، وعمل صالح زكي .

ولما تقدم وصف من قبل إبراهيم عيله السلام بالأوبة وخصوا بالتصريح ، لما كان لهم من الشواغل عنها بكل من محنة السراء ومحنة الضراء وكذلك بالعبودية سواء ، وكان الأمر بالذكر مع حذف الوصف المذكور لأجله والإشارة إليه بالتلويح ولا مانع من ذكره دالًا على غاية المدح له لذهاب الوهم في تطلبه كل مذهب ، قال معمّمًا للوصف بالعبودية والأوبة بها جميع المذكورين ، عاطفًا بما أرشد إليه العطف على غير مذكور على ما تقديره: غنهم أوابون ، ليكون تعليلًا لذكرهم بما علل به ذكر أو مذكور فيهم: ( وكل ) أي من هؤلاء المذكورين في هذه السورة من الأنبياء قائمون بحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت