فهرس الكتاب
صفحة رقم 400
مضمونة وافق الواقع منه هذا الإخبار عنه ، ولما كان أشق ما فيه وأنكأ تخاصمهم جعله هو المخبر به وحده ، فقال مبينًا له مخبرًا عن مبتدإ استنافًا تقديره: هو ) تخاصم أهل النار ( لأنه ما أناره لهم إلا الشر والنكد فسمي تخاصمًا .
ص: ( 65 - 70 ) قل إنما أنا. .. . .
)قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمََلإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (( )
ولما كانت قد جرت عادتهم عند التخويف أن يقولوا: عجل لنا هذا إن كنت صادقًا فينا ادعيت ، ومن المقطوع به أنه لا يقدر على ذلك إلا الإله فصاروا كأنهم نسبوه إلى أنه ادعى الإلهية ، قال تعالى منبهًا على ذلك آمرًا له بالجواب: ( قل ) أي لمن يقول لك ذلك: ( إنما أنا منذر ) أي مخوف لمن عصى ، ولم أدّع أني إله ، ليطلب مني ذلك فإنه لا يقدر على مثله إلا الإله ، فهو قصر قلب الموصوف على الصفة ، وأفرد قاصرًا للصفة في قوله: ( وما ( وأعرق في النفي بقوله: ( من إله ( اي معبود بحق لكونه محيطًا بصفات الكمال .
ولما كان السياق للتوحيد الذي هو أصل الدين ، لفت القول عن مظهر العظمة إلى أعظم منه وأبين فقال: ( إلا الله ( وللإحاطة عبر بالاسم العلم الجامع لجميع الأسماء الحسنى ولو شاركه شيء لم يكن محيطًا وللتفرد قال مبرهنًا على ذلك:( الواحد ) أي بكل اعتبار فلا يمكن أن يكون له جزء أو يكون له شبيه محتاجًا مكافئًا ) القهار ) أي الذي يقهر غيره على ما يريد ، وهذا برهان على أنه الإله وحده وأن آلهتهم بعيدة عن استحقاق الإلهية لتعددها وتكافئها بالمشابهة واحتياجها .
ولما وصف نفسه سبحانه بذلك ، دل عليه بقوله: ( رب السماوات ) أي مبدعها وحافظها على علوها وسعتها وإحكامها بما لها من الزينة والمنافع ، وجمع لأن المقام للقدرة ، وإقامة الدليل على تعددها سهل ) والأرض ( على سعتها وضخامتها وكثافتها وما فيها من العجائب .
ولما كان القائل مخيرًا كما قال ابن مالك في الكافية الشافية عند اختلاط العقلاء بغيرهم في إطلاق ما شاء من ( مَن ) التي أغلب إطلاقها على العقلاء و ( ما ) التي هي بعكس ذلك ، وكان ربما وقع في وهم أن تمكنه تعالى من العقلاء دون تمكنه من غيرهم لما لهم من الحيل التي يختزون بها عن المحذور ، وينظرون بها في عواقب الأمور ، أشار إلى أن حكمه فيهم كحكمه في غيرهم من غير فرق بالتعبير عنهم ب ( ما ) التي أصلها وأغلب استعمالها لمن لا يعقل ، وسياق العظمة بالوحدانية وآثارها دال على دخولها في