فهرس الكتاب

الصفحة 3504 من 4996

صفحة رقم 402

والجلال ، فصح أن المقاولة بين الملأ ) إذ ) أي حين ، ولما أفرد وصف الملأ إيذانًا بأنهم في الاتفاق في علو رتبة الطاعة كأنهم شيء واحد ، جمع لئلا يظن حقيقة الوحدة فقال: ( يختصمون ) أي في شأن آدم عليه السلام ، أول خليفة في الأرض بل الخليفة المطلق ، لأن خلافه أولاده من خلافته ، وفي الكفارات الواقعة من بينه ، كما أنه ما كان لي من علم بأهل النار إذ يختصمون ، ولا بالخصم الذين دخلوا على داود عليه السلام الذي جعله الله تعالى خليفة في الأرض إذ يختصمون ، وقد علمت ذلك علمًا مطابقًا للحق بشهادة الكتب القديمة وأنتم تعلمون أني لم أخالط عالمًا قط ، فهذا علم من أعلام النبوة واضح في أني لم أعلم ذلك إلا بالوحي لكوني رسول الله وعبر هنا بالمضارع - وإن كان قد وقع ومضى من أول الدهر تذكيرًا بذلك الحال وإعلامًا بما هم فيه الآن من مثله في الدرجات ، كما سيأتي قريبًا في الحديث القدسي ، وعبر في تخاصم أهل النار وهو لم يأت بالماضي تنبيهًا على أن وقوعه مما لا ريب فيه ، فكأنه وقع وفرغ منه لأنه قد فرغ من قضائه من لا يرد قضاء ، لأنه الواحد فلا شريك له ولا منازع .

ولما كانوا ربما قالوا في تعنتهم: فلعله مثل ما أوحي إليك بعلم ما لم تكن تعلم ، يوحي إليك بالقدرة على ما لم تكن تقدر عليه ، فتعجل لنا الموت ثم البعث لنرى ما اخبرتنا به من التخاصم مصورًا ، لعلنًا نصدقك فيما أتيت به ، قال مجيبًا لهم قاصرًا للوحي على قصره على النذارة وهي إبلاغ ما أنزل إليه ، لا تعجيل شيء مما توعدوا به: ( إن ) أي ما ) يوحى ) أي في وقت من الأوقات ، وبناه للمفعول لأن ذلك كاف في تنبيههم على موضع الإشارة في أن دعواه إنما هي النبوة لا الإلهية ) إليّ إلا ( ولما كان الوحي قولًا قرأ أبو جعفر بكسر ) إنما أنا نذير ) أي قصري على النذارة لا أنجز ما يتوعد به الله ؛ فإنما مفعول يوحى القائم مقام الفاعل في القراءتين وإن اختلف التوجيهان فالتقدير على قراءة الجماعة بالفتح: إلا الإنذار أو إلا كوني نذيرًا ، وعلى قراءة الكسر: إلا هذا القول وهو أني لكم كذا ) مبين ) أي لا أدع لبسًا فيما ابلغه بوجه من الوجوه .

ص: ( 71 - 74 ) إذ قال ربك. .. . .

)إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (( )

ولما دل على أنه نذير ، وأزال ما ربما أوردوه عليه ، أتبعه ظرف اختصام الملأ الأعلى ، أو بدل ( إذ ) الأولى فقال: ( إذ ) أي حين ) قال ( ودل على أنه هذا كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت