فهرس الكتاب

الصفحة 3507 من 4996

صفحة رقم 405

وابتلاء للغير ، وأكد بيان ذلك بذكر اليد وتثنيتها فقال: ( بيدي ) أي من غير توسط سبب من بين هذا النوع وما ذاك إلا لمزيد اختصاص ، والمراد باليد هنا صفة شريفة غير النعمة والقدرة معلومة له سبحانه ولمن تبحر في علمي اللغة والسنّة ، خص بها خلق آدم عليه السلام تشريفًا له وفي تثنية اليد إشارة إلى أنه ربما أظهر فيه معاني الشمال وإن كان كل من يديه مباركًا ، ثم قسم المانع إلى طلب العلو ووجود العلو مع الإنكار عليه في الاستناد إلى شيء منهما ، فقال في صيغة استفهام التقرير مع الإنكار والتقريع ، بيانًا لأنه يلزمه لا محالة زيادة على ما كفر به أن يكون على أحد هذين الأمرين: ( أستكبرت ) أي طلبت أن تكون أعلى منه وأنت تعلم أنك دونه فأنت بذلك ظالم ، فكنت من المستكبرين العريقين في وصف الظلم ، فإن من اجترأ على أدناه أوشك أن يصل إلى أعلاه ) أم كنت ) أي مما لك من الجبلة الراسخة ) من العالين ) أي الكبراء المستحقين للكبر وأنا لا أعلم ذلك فنقصتك من منزلتك فكنت جائرًا في أمري لك بما أمرتك به ، فلذلك علوت بنفسك فلم تسجد له ، هذا المراد لا ما يقوله بعض الملاحدة من أن العالين جماعة من الملائكة لم يسجدوا لأنهم لم يؤمروا لأن ذلك قدح في العموم المؤكد هذا التأكيد العظيم ، وفي تفسير العلماء له من غير شبهة ، والآية من الاحتباك ؛ دل فعل الاستكبار أولًا على فعل العلو ثانيًا ، على وصف الاستكبار أولًا ، وسر ذلك ان إنكار الفعل المطلق مستلزم لإنكار المقيد لأنه المطلق بزيادة ، وإنكار الوصف مستلزم لإنكار الفعل لأنه جزوه مع أن إنكار الفعل من هذا مستلزم لأنكار الفعل من ذاك ، فيكون كل من الفعلين مدلولًا على إنكاره مرتين: تارة بإنكار من فعل العلو و ( أم ) معادلة لهمزة الاستفهام وإن حذفت من قراءة بعضهم لدلالة ( أم ) عليها وإن اختلف الفعل ، قال أبو حيان: قال سيبويه: تقول: أضربت زيدًا أم قتلته ، فالبدء هنا بالفعل أحسن لأنك إنما تسأل عن أحدهما لا تدري أيهما كان ، ولا تسأل عن موضع أحدهما كأنك قلت: أي ذلك كان انتهى .

ولما صدعه سبحانه بهذا الإنكار ، دل على إبلاسه بقول مستأنفًا: ( قال ( مدعيًا لأنه من العالين:( أنا خير منه ) أي فلا حكمة في أمري بالسجود له ، ثم بين ما ادعاه بقوله: ( خلقتني من نار ) أي وهي في غاية القوة والإشراق ) وخلقته من طين ) أي وهو في غاية الكدورة والضعف ، واستؤنف بيان ما حصل التشوف إليه من علم جوابه بقوله معرضًا عن القدح في جوابه لظهور سقوطه بأن المخلوق المربوب لا اعتراض له على ربه بوجه: ( قال فاخرج ) أي بسبب تكبرك ونسبتك الحكيم الذي لا اعتراض عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت