فهرس الكتاب

الصفحة 3520 من 4996

صفحة رقم 418

عمن لا ينتبه عند التنبيه ، فضلًا عمن يقاتل دون ذلك ، أجاب من كأنه قال: سبب عكوفهم على هذا الضلال الذي أوجب لهم قطعًا الاختلاف بالفعل أو بالقوة ، فقال مؤكدًا تكذيبًا لمن ينكر ما تضمنه هذا الإخبار وإن ظهر لبعض وإنما هي استدراج .

ولما أرشد السياق إلى أن المعنى: لأنهم غير مهتدين لأن الله لم يخلق الهداية في قلوبهم ، نسق به قوله: ( إن الله ) أي الملك القادر القاهر تنفيرا عنه قال: ( لا يهدي ) أي لا يخلق الهداية في قلب ) من هو ) أي لضميره ) كاذب ) أي مرتكب الكذب عريق فيه حتى أداه كذبه إلى أن يقول على ملك الملوك أن شيئًا يقرب إليه بغير إذنه ، ويخضع بالعبادة التي هي نهاية التعظيم ، فهي لا تليق بغير من ينعم غاية الإنعام لمن لا يملك ضرًا ولا نفعًا ، ولم يعبر في الكذب بصيغة مبالغة لأن الذين السياق لهم لم يقع منهم كذب إلا في ادعائهم أنهم يقربونهم .

ولما كان من كفر في حين الدهر قد ضاعف كفره لكثرة ما على الوحدانية من الدلائل وما لله عليه من الإحسان ، وكان هؤلاء الذين لهم السياق قد كفروا بتأهيلهم لشركائهم للعبادة ولعبادتهم بالفعل ولادعائهم فيهم التقريب قال ) كفار ( بصيغة المبالغة ، والأحسن أن يقال: إن المبالغة لإفهام أن الذي لا يهديه إنما هو من ختم عليه سبحانه الموت على ذلك ، قال القشيري: والإشارة إلى تهديد من يتعرض لغير مقامه ويدعي شيئًا ليس بصادق فيه فالله لا يهديه إلى ما فيه سداده ورشده ، وعقوبته أن يحرمه ذلك الشيء الذي تصدى له بدعواه قبل تحققه بوجوه وذوقه .

الزمر: ( 4 - 6 ) لو أراد الله. .. . .

)لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لاَّصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (( )

ولما أخبر سبحانه بالحكم بينهم ، فكان ذلك مع تضمنه التهديد وافيًا ينفي الشريك ، كافيًا في ذلك لأن المحكوم فيه لا يجوز أن يكون قسيمًا للحاكم ، فلم يبق في ذيء من ذلك شبهة إلا عند ادعاء الوليدة ، قال نافيًا لها على سبيل الاستئناف جوابًا لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت