فهرس الكتاب

الصفحة 3522 من 4996

صفحة رقم 420

الأوصاف ما هو كالعلة لذلك فقال: ( الواحد ) أي الذي لا ينقسم أصلًا ، ولا يكون له مثل فلا يكون له صاحبة ولا ولد ، لأنه لو كان شيء من ذلك لما كان لا مجانسًا ولا جنس له ولا شبه بوجه من الوجوه ) القهار ) أي الذي له هذه الصفة ، فكل شيء تحت قهره آلهتهم وغيرها على سبيل التكرار والاستمرار ، فصح من غير شك أنه لا يحتاج إلى شيء أصلًا ، وجُعل ما لا حاجة إليه ولا داعي يبعث عليه عبث ينزه عنه العاقل فكيف من له الكمال كله .

ولما أثبت هذه الصفات التي نفت أن يكون له شريك أو ولد ، وأثبتت له الكمال المطلق ، دل عليها بقوله: ( خلق السماوات والأرض ) أي أبدعهما من العدم ) بالحق ) أي خلقًا متلبسًا بالأمر الثابت الذي ليس بخيال ولا سحر ، على وجه لا نقص فيه بوجه ، ولا تفاوت ولا خلل يقول أحد فيه مناف للحكمة ولما كان من أدل الأشياء على صفتي الوحدانية والقهر ، وتمام القدرة وكمال الأمر ، بعد إيجاد الخافقين اختلاف الملوين ، وكان التكوير - وهو إرادة الشيء على الشيء بسرعة وإحاطته به بحيث يعلو عليه ويغلبه ويغطيه - أدل على صفة القهر من الإيلاج ، قال مبينًا لوقت إيجاد الملوين: ( يكور ) أي خلقهما أي صورهما في حال كونه يلف ويلوي ويدير فيغطي مع السرعة والعلو والغلة تكويرًا كثيرًا متجددًا مستمرًا إلى أجله ) الّيل على النهار ( بأن يستره به فلا يدع له أثرًا ، ولعظمة هذا الصنع أعاد العامل فقال: ( ويكور النهار( عاليًا تكويره وتغطيته ) على الّيل( فيذهبه كذلك ويدخل في هذا الزيادة في كل منهما بما ينقص من الآخر لأنه إذا ذهب احدهما وأتى الآخر مكانه ، فكأن الآتي لف على الذاهب وألبسه كما يلف اللباس على اللابس ، أو أنه شبه الذاهب في خفائه بالآتي بشيء ظاهر لف عليه ما غيبه عن مطامع الأبصار ، أو أن كلاًّ منهما لما كان يكر على الآخر كرورًا متتابعًا شبه ذلك بتتابع أكوار بعضها على بعض ، فتغيب ما تحتها .

ولما كانت الظلمة سابقة على الضياء ، وكان الليل إنما هو ظلمة يسبقها ضياء بطلوع الشمس ، رتب سبحانه هذا الترتيب على حسب الإيجاد ، ولذلك قدم آية النهار فقال معبرًا بالماضي بخلقه الآيتين مسخرتين على منهاج معلوم لكل منها لا يتعداه ، وحد محدود لا يتخطاه )وسخر ) أي ذلل وأكره وقهر وكلف لما يريد من غير نفع للمسخر ) الشمس ) أي التي محت ما كان من الظلام فأوجبت اسم النهار ) والقمر ) أي آية الليل .

ولما أخبر بقهرهما ، بين ما صرفهما فيه ، فقال بيانًا لهذا التسخير: ( كل ) أي منهما ) يجري ) أي بقضائنا الذي لا مرد له ، وهذا آية لاختلاف أحوال العبد لأن خلقه جامع ، فيختلف في القبض والبسط والجمع والفرق والأخذ والرد والصحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت