فهرس الكتاب

الصفحة 3545 من 4996

صفحة رقم 443

المسبب للنجاة قال: ( لعلهم يتقون ) أي ليكون حالهم بعد التذكير الناشئ عن التذكير حال من يرجى له أن يجعل بينه وبين غضب الله وقاية .

الزمر: ( 29 - 33 ) ضرب الله مثلا. .. . .

)ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (( )

ولما أقام سبحانه الدليل المنير على التفاوت العظيم ، بين من هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا يدعو الله مخلصًا له الدين وبين من يدعو لله أندادًا ، وختم بضرب الأمثال ، وكان الأمثال أبين فيما يراد من الأحوال ، قال منبهًا على عظمتها بلفت القول عن مظهر العظمة إلى الاسم الأعظم الجامع لجميع صفات الكمال: ( ضرب الله ) أي الملك الأعظم المتفرد بصفات الكمال ) مثلًا( لهذين الرجلين مع أنه لا يشك ذو عقل أن المشرك لا يداني المخلص فضلًا عن أن يقول: إن المشرك أعظم كما يقوله المشركون .

ولما كان الذكر أقوى من الأنثى ، وأعرف بمواقع النفع والضر ، وكان كونه بالغًا أعظم لقوته وأشد لشكيمته ، فيكون أنفى للعار عن نفسه وأدفع للظلم عن جانبه وأذب عن حماه ، قال مبينًا للمثل مشيرًا إلى تبكيت الكفار ورضاهم لأنفسهم بما لا يرضاه لنفسه أدنى الأرقاء )رجلًا فيه ) أي خاصة .

ولما كانت معبوداتهم - لكونها من جملة المخلوقات - كثيرة الأشباه والنظائر ، عبر عنها بجمع الكثرة فقال: ( شركاء ( في الظاهر من الأصنام وفي الباطن من الحظوظ والشهوات ، ووصف الشركاء بقوله:( متشاكسون ) أي مختلفون عسرون يتجاذبون مع سوء الأخلاق وضيقها وقباحة الشركة ، فليس أحد منهم يرضى بالإنصاف ، فهو لا يقدر أن يرضيهم أصلًا ) ورجىً سلمًا ) أي من نزاع ) لرجل ( فليس فيه لغيره شركة ولا علاقة أصلًا ، فهو أجدر بأن يقدر على رضاه مع راحته من تجاذب الشركاء - هذا على قراءة المكي والبصري ، وعلى قراءة الباقين بحذف الألف وفتح اللام وهو وصف بالمصدر على المبالغة .

ولما انكشف الحال فيها جدًا قال: ( هل يستويان ) أي الرجلان يكون أحدهما مساويًا للآخر بوجه من الوجوه ولو بغاية الجهد والعناية .

ولما كان الاستواء مبهمًا قال: ( مثلًا ) أي من جهة المثل ، أي هل يستوي مثلهما أي يجمعهما مثل واحد حتى أن يكونا هما متساويين فهو تمييز محول في الأصل عن الفاعل ، والجواب في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت