فهرس الكتاب

الصفحة 3573 من 4996

صفحة رقم 471

)فصعق ) أي مغشيًا عليه ) من في السماوات ( ولما كان المقام التهويل ، وكان التصريح أهول ، أعاد الفاعل بلفظه فقال: ( ومن في الأرض ( .

ولما كان منهم من لا يصعق ليعرف دائمًا أنه في كل فعل من أفعاله مختار قادر جبار ، استثناه فقال: ( إلا من شاء الله ) أي الذي له مجامع العظمة ومعاقد العز ، فيجعل الشيء الواحد هلاكًا لقوم دون قوم ، وصعقًا لقوم دون قوم ، يجعل ذلك الذي كان به الهلاك به الحياة وذلك الذي كان به الغشي به الإفاقة وإن كان بالنسبة إليهم على حد سواء ، إعلامًا بأن الفاعل لما يريد لا الأثر ، قيل: المستثنون الشهداء وقيل: غيرهم ) ثم نفخ فيه أخرى ) أي نفخة ثانية من هذه ، وهي رابعة من النفخة المميتة ، ودل على سرعة تأثيرها بالفجاءة في قوله: ( فإذا هم قيام ) أي قائمون كلهم ) ينظرون ) أي يقبلون أبصارهم أو ينتظرون ما يأتي بعد ذلك من أمثاله من دلائل العظمة ، وهاتان النفختان هما المرادتان في حديث تخاصم اليهود مع المسلم الذي لطم وجهه ، وفي آخره ( يصعق الناس يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أفاق قبلي أو جوزي بصعقة الطور ) وقد رواه البخاري في الخصومات في موضعين ، وفي أحاديث الأنبياء في موضعين ، وفي الرقاق وفي التوحيد ومسلم في الفضائل ، وأبو داود في السنة ، والنسائي في التفسير والنعوت ، وبتفصيل رواياته وجمع ألفاظها يعلم أن ما ذكرته هو المراد روى البخاري ومسلم في أحاديث الأنبياء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما يهودي يعرض سلعة له - وقال البخاري: سلعته - أعطى بها شيئًا كرهه أو لم يرضه ، قال: لا والذي اصفطى موسى على البشر فسمعه رجل من الأنصار فلطم - وقال البخاري: فقام فلطم وجهه ، قال: تقول: والذي اصطفى موسى على البشر ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بين أظهرنا ، فذهب اليهودي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: يا أبا القاسم إن لي ذمة وعهدًا ، وقال: فلان لطم وجهي ، - وقال البخاري: فما بال فلان لطم وجهي ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( لم لطمت وجهه ) قال: قال يا رسول الله ( والذي اصطفى موسى على البشر ) وأنت بين أظهرنا ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى عرف الغضب في وجهه ، ثم قال ( لا تفضلوا بين أنبياء الله فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث ) وفي رواية مسلم ( أو في أول من بعث - فإذا موسى آخذ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقة يوم الطور أو بعث قبلي ولا اقول: إت أحدًا أفضل من يونس بن متى ) وفي رواية للبخاري في تفسير الزمر ( إني من أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش فلا أدري أكذلك كان أم بعد النفخة ) وفي رواية للبخاري في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت