فهرس الكتاب

الصفحة 3597 من 4996

صفحة رقم 495

ولما كان من المعلوم عندهم إنما لا ساتر له معلوم ، أجرهم على ما يعهدون ، وعبر بعبارة تعم ذلك فقال مستأنفًا في جواب من ظن أنه قد يخفي عليه شيء عن الساتر معظمًا الأمر بإظهار الاسم الأعظم: ( لا يخفى على الله ) أي المحيط علمًا وقدرة ) منهم شيء ) أي من ذواتهم ولا معانيهم سواء ظهروا أو استتروا في هذا اليوم وفي غيره .

ولما كان من العادة المستمرة أن الملك العظيم إذا أرسل جيشه إلى من طال تمردهم عليه وعنادهم له فظفروا بهم وأحضروهم إليه أن يناديهم مناديه وهم وقوف بين يديه قد أخرستهم هيبته وأذلتهم عظمته بلسان قاله أو لسان حاله بما يبكهم به ويوبخهم ويؤسفهم على ما مضى من عصاينهم ويندمهم قال: ( لمن الملك اليوم ) أي يا من كانوا يعملون أعمال من يظن أنه لا يقدر عليه أحد ، فيجيبون بلسان الحال أو المقال كما قال بعض من قال:

سكت الدهر طويلًا عنهم قد أبكاهم دمًا حين نطق

)لله ) أي الذي له جميع صفات الكمال ، ثم دل على ذلك بقوله: ( الواحد ) أي الذي لا يمكن أن يكون له ثان بشركة ولا قسمة ولا غيرها ) القهار ) أي الذي يقهر من يشاء متكررًا وصفه بذلك دائمًا أبدًا لما ثبت من غناه المطلق بوحدانيته الحقيقة .

ولما أخبر عن إذعان كل نفس بانقطاع الأسباب ، أخبرهم بما يزيد رعبهم ، ويبعث رغبهم ورهبهم ، وهو نتيجة تفدره بالملك قال: ( اليوم تجزى ) أي تقضى وتكافأ ، بناه للمفعول لأن المرغب المرهب نفس الجزاء ولبيان سهولته عليه سبحانه ) كل نفس ( لا تترك نفس واحدة لأن العلم قد شملهم والقدرة قد أحاطت بهم وعمتهم ، والحكمة قد منعت من إهمال أحد منه .

ولما كان السياق للملك والقهر يقتضي الجزاء واعتماد الكسب الذي هو محط التكليف بالأمر والنهي ويقتضي النظر في الأسباب ، لأن ذلك شأم الملك ، قال معبرًا بالباء والكسب: ( بما ) أي بسبب ما ) كسبت ) أي عملت ، وهي تظن أنه يفيدها سواء بسواء بالكيل الذي كالت لها .

ولما كانت السببية مفهمة للعدل ، فإن الزيادة تكون بغير سبب ، قال معللًا نافيًا مثل ما كانوا يتعاطونه من ظلم بعضهم لبعض في الدنيا: ( لا ظلم ) أي بوجه من الوجوه ) اليوم ( ولما كان استيفاء الخلائق بالمجازاة أمرًا لا يمكن في العادة ضبطه ، ولا يتأنى حفظه وربطه ، فكيف إذا قصدت المساواة في مثاقيل الدر فما دونها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت