فهرس الكتاب

الصفحة 3619 من 4996

صفحة رقم 517

غافر: ( 40 - 44 ) من عمل سيئة. .. . .

)مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَيقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (( )

ولما حرك الهمم بهذا الوعظ إلى الإعراض عن دار الأنكاد والأمراض ، والإقبال على دار الجلال والجمال بخدمة ذي العز والكمال ، قال في جواب من سأل عن كيفية ذلك ما حاصله أنه الإقبال على محاسن الأعمال ، وترك السيء من الخلال ، واصلًا بذلك على طريق البيان للبيان ، ذاكرًا عاقبة كل ليثبط عما يتلف ، وينشط لما يزلف ، مشيرًا إلى جانب الرحمة أغلب ، مقدمًا لما هم عليه من السوء محذرًا منه ليرجعوا ) من عمل سيئة ) أي ما يسوء من أي صنف كان: الذكور والإناث والمؤمنين والكافرين ) فلا يجزي ) أي من الملك الذي لا ملك سواه ) إلا مثلها ( عدلًا لا يزاد عليها مقدار ذرة ولا أصغر منها ويدخل النار إن لم يكن له ما يكفرها ، فهذا هو الملك الذي ينبغي الإقبال على خدمته لكونه الحكم العدل القادر على الجزاء والمساواة في الجزاء ، فالكافر لما كان على عزم إدامه الكفر كان عذابه منقطعًا ، والآية على عمومها ، وما خرج منها بدليل كان مخصوصًا فيخرج عليها جميع باب الجنايات وغيره ، ومن قال: إنها في شيء معين ، لزمه أن تكون مجملة ، لأن ذاك المعين غير مذكور ، والتخصيص أولى من الإجمال كما قال أهل الأصول .

ولما بين العدل في العقاب ، بين الفضل في الثواب ، تنبيهًا على أن الرحمة سيقت الغضب فقال: ( ومن عمل صالحًا ) أي ولو قل .

ولما كان من يعهدون من الملوك إنما يستعملون الأقوياء لاحتياجهم ، بين أنه على غير ذلك لأنه لا حاجة به أصلًا فقال: ( من ذكر أو أنثى ( ولما كان العمل لا يصح بدون الإيمان قال مبينًا شرطه:( وهو ) أي عمل والحال أنه ) مؤمن ( ولما كان في مقام الترغيب في عدله وجوده وفضله ، جعل الجزاء مسببًا عن الأعمال فقال:( فأولئك ) أي العالو الهمة والمقدار ) يدخلون الجنة ) أي بأمر من له الأمر كله بعد أن ضاعف لهم أعمالهم فضلًا ، والآية من الاحتباك: ذكر المساواة أولًا عدلًا يدل على المضاعفة ثانيًا فضلًا ، وذكر إدخال الجنة ثانيًا يدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت