فهرس الكتاب

الصفحة 3623 من 4996

صفحة رقم 521

عامًا مما روى مالك والشيخان وغيرهم عن أن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة ) .

ولعل زيادة النكد أنهم هم المعرضون ، فيذهب بهم في الأغلال يساقون لينظروا ما أعد الله لهم ، وعامة الناس يقتصر في ذلك على أن يكشف لهم - وهو في محالّهم - عن مقاعدهم ، ففي ذلك زيادة إهانة لهم ، وهو مثل: عرض الأمير فلانًا على السيف إذا أراد قتله ، هذا دأبهم إلى أن تقوم الساعة ) ويوم تقوم الساعة ( يقال لهم:( ادخلوا آل ) أي يا آل ) فرعون ( هو نفسه وأتباعه لأجل اتباعهم له فيما أضلهم به ، وجعله نافع وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص فعل أمر من الإدخال ، فالتقدير: نقول لبعض جنودنا: أدخلوا آله لأجل ضلالهم به اليوم ) أشد العذاب ( وإذا كان هذا لآله لأجله كان له أعظم منه من باب الأولى ، وهذه الآية نص في عذاب القبر كما نقل عن عكرمة ومحمد بن كعب .

ولما كان هذا من خبر موسى عليه السلام وفرعون أمرًا غريبًا جدًا ، قل من يعرفه على ما هو عليه ، لأنه من خفي العلم ، أشار سبحانه إلى ذلك بقوله: ( وإذا ) أي اذكر لهم هذا الذي أنبأناك به مما كان في الزمن الأقدم ، ولا وصول له إليك إلا من جهتنا ، لأنهم يعلمون قطعًا أنك ما جالست عالمًا قط ، واذكر لهم ما يكون في الزمن الآتي حين ) يتحاجون ) أي هؤلاء الذين نعذبهم ) في النار ) أي يتخاصمون فيما أتباعهم ورؤساؤهم بما لا يغنيهم: ( فيقول الضعفاء ) أي الأتباع ) للذين استكبروا ) أي طلبوا أن يكونوا كبراء .

ولما كانوا لشدة ما هم فيه يتبرأ كل منهم من صاحبه .

أكدوا قولهم: ( إنا كنا لكم ) أي دون غيركم ) تبعًا ) أي أتباعًا ، فتكبرتم على الناس بنا ، وهو عند البصريين يكون واحدًا كجمل ويكون جمعًا كخدم جمع خادم ، ولعله عبر به إشارة إلى أنهم كانوا في عظيم الطواعية لهم على قلب رجل واحد ولما كان الكبير يحمي تابعه ، سببوا عن ذلك سؤالهم فقالوا: ( فهل أنتم ) أي أيها الكبراء ) مغنون ) أي كافون ومجزون وحاملون ) عنا نصيبًا من النار ( .

ولما أتى بكلام الضعفاء على الأصل ، وإشارة مع تصوير الحال لأنه أقطع إلى طول خصامهم لأنه أشد في إيلامهم ، فتشوف السامع إلى جوابهم ، استأنف الخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت