فهرس الكتاب

الصفحة 3625 من 4996

صفحة رقم 523

)رسلكم ) أي الذين هم منكم فأنتم جديرون بالإصغاء إليهم والإقبال عليهم ، لأن الجنس إلى الجنس أمثل ، والإنسان من مثله أقبل ) بالبينات ) أي التي لا شيء أوضح منها ) قالوا ) أي الكفار: ( بلى ) أي أتونا كذلك ، ثم استأنفوا جوابهم لما حصل من التشوف إليه بما حاصله عدم إجابتهم فسببوا عن إخبارهم بعدم إجابتهم للرسل عدم إجابة دعائهم فقال تعالى مخبرًا عنهم: ( قالوا ) أي الخزنة: ( فادعوا ) أي أنتم الآن الله أو أهل الله من رسل البشر أو الملائكة أو غيرهم ، أو لا تدعوا فإنه لا يسمع لكم .

ولما كان أمرهم بالدعاء موجيًا لأن يظنوا نفعه ، أتبعوه بما أيأسهم لأن ذلك أنكأ وأوجع وأشد عليهم وأفظع بقولهم: ( وما ( دعاؤكم - هكذا كان الأصل ، ولكنه أتى بالوصف تعليقًا للحكم به فقال:( دعاءُ الكافرين ) أي الساترين لمرائي عقولهم عن أنوار العقل المؤيد بصحيح النقل ) إلا في ظلال ) أي ذهاب في غير طريق موصل كما كانوا هم في الدنيا فإن الدنيا مزرعة الآخرة ، من زرع شيئًا في الدنيا حصده في الآخرة ، والآخرة ثمرة الدنيا إلا من جنس ما غرس في الدنيا .

غافر: ( 51 - 55 ) إنا لننصر رسلنا. .. . .

)إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ الْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ هُدًى وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (( )

ولما كان حاصل ما مضى من هذا القص الذي هو أحلى من الشراب ، وأغلى من الجوهر المنظم في أعناق الكواعب الأتراب ، لأنه سحبانه نصر الرسل على أممهم حين هموا بأخذهم ، فلم يصلوا إليهم ثم أهلكهم الله هذا في الدنيا ، وأما في الآخرة فعذبهم أشد العذاب ، وكذلك نصر موسى عليه السلام والمؤمن الذي دافع عنه ، وكان نصر اهل الله قاطبة خفيًا ، لأنهم يُبتلون ثم يكون لهم العاقبة ، فكان أكثر الجامدين وهم أكثر الناس يظن أنه لا نصره لهم ، قال الله تعالى لافتًا القول إلى مظهر العظمة ، لأن النصرة عنها تكون على سبيل الاستنتاج مما مضى مؤكدًا تنبيهًا للأغبياء على ما يخفى عليهم: ( إنا ) أي بما لنا من العظمة ) لننصر رسلنا ) أي على من نأوأهم ) والذين آمنوا ) أي اتسموا بهذا الوصف وإن كان في أدنى رتبة .

ولما كانت الحياة تروق وتحلو بالنصرة وتتكدر بضدها ، ذكرها لذلك ولئلا يتوهم لو سقطت أن نصرتهم رتببتها دنية فقال: ( في الحياة الدنيا ( بالزامهم طريق الهدى الكفيلة بكل فوز وبالحجة والغلبة ، وإن غلبوا في بعض الأحيان فإن العاقبة تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت