فهرس الكتاب

الصفحة 3628 من 4996

صفحة رقم 526

غافر: ( 56 - 61 ) إن الذين يجادلون. .. . .

)إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَلاَ الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ (( )

ولما كان الأمر بشغل هذين الوقتين أمرًا لشغل غيرهما من باب الأولى ، لأن أول النهار وقت الاشتغال بالأعمال والاهتمام بالابتداء والتمام ، وآخره وقت التهيؤ للراحة والمقيل بالأكل والشرب وما يتبعهما ، وكان ذلك موجبًا للاشتغال عن أعداء الدين رأسًا ، وكان ذلك لأن خذلانهم أمر قد نوع منه فقال معللًا للمداومة على الطاعة: ( إن الذين يجادلون ) أي يناصبون بالعداوة ولتقل أهل هذا الدين عنه إلى ما هم عليه من الباطل ، ولفت القول إلى الجلالة الدالة على نهاية العظمة تهوينًا لشأنهم فقال: ( في آيات الله ) أي الملك الأعظم الدالة على تمام قدرته اللازم منه قدرته على البعث الذي في تذكره صلاح الدين والدنيا ) بغير سلطان ( أمر مسلط ودليل مسلك ) أتاهم إن ) أي ما ) في صدورهم ( بصدورهم عن سواء السبيل ، وآذن ذكر الصدور التي هي مساكنها ) إلا كبر ) أي عن اتباع الحق مع أشراق ضيائه واعتلاء لألائه إرادة إطفائه أو إخفائه ، والكبر إرادة التقدم والتعظم والرئاسة ، وأن يكون مريد ذلك فوق كل أحد ) ما هم ببالغيه ) أي ببالغي مقتضاه من إبطال الدين متكبرًا على أن يكونوا تحت أوامره ، لا يبلغون ذلك بوجه من الوجوه ، ولا بد أن يظهر بنصر الرسول ومن تبعه من المؤمنين على أهل الكتاب والمشركين وغيرهم من أنواع الكافرين ، ثم يبعثون فيكون أعداؤهم أسفل سافلين صغرة داخيرن .

ولما ظهر من أول هذا الكلام وآخره تصريحًا وتلويحًا بما أفاده أسلوب كلام القادرين المصوغ لأعم من يمكن أن يحظر في البال أنه تعالى وصف نفسه في مطلع السورة بأنه غالب لكل شيء ولا يغلبه شيء وأن الذي بهم إنما هو إرادة أن يكونوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت