فهرس الكتاب
صفحة رقم 570
السوء زيادة في عذابهم ، وكانت مساءة جلودهم مساءتهم ، خصوا القرناء بإرادة الانتقام منهم ، فحكى سبحانه قولهم بقوله عطفًا على ) وقالوا لجلودهم ( أو على ما تقديره: فعلموا حينئذ انهم كانوا على ضلال لتقصيرهم في النظر وتقليدهم لغيرهم:( وقال الذين كفروا ) أي غطوا أنوار عقولهم داعين بما لو يسمع لهم ، فهو زيادة في عقوبتهم ، وحكايته لنا وعظ وتحذير: ( ربنا ) أي أيها الذي لم يقطع قط إحسانه عنا ) أرنا ( الصنفين ) اللّذين أضلاّنا ( عن المنهج الموصل إلى محل الرضوان ) من الجن والإنس( المزينين لنا ارتكاب السوء خفية وجهرًا ، قرأ الجماعة بكسر الراء من أرنا ، وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب والسوسي عن أبي عمرو وأبو بكر عن عاصم بإسكان الراء هنا خاصة .
قال الأصبهاني: يحكى عن الخليل أنك إذا قلت: أرني ثوبك - بالكسر فالمعنى بصرنيه ، وإذا قلته بالسكون فهو استعطاء ، ومعناه أعطني ثوبك ، ونظيره اشتهار الإيتاء في معنى الإعطاء ، وأصله الإحضار - انتهى .
)نجعلهما تحت أقدامنا ( في النار إذلالًا لهما كما جعلانا تحت أمرهما ) ليكونا من الأسفلين ) أي من أهل الدرك الأسفل وممن هو دوننا كما جعلانا كذلك في الدنيا في حقيقة الحال بإتباعنا لهما فيما أراد بنا ، وفي الاخرة بهذا المال ، والظاهر أن المراد أن كل أحد يتمنى أن يعرف من أضله من القبيلتين ليفعل ذلك إن قدر عليه .
ولما ذكر الأعداء وقرناءهم نذارة ، أتبعه ذكر الأولياء وأوداءهم بشارة ، فقال مبينًا لحالهم القابل للإعراض وثمراته جوابًا لمن يسأل عنهم مؤكدًا لأجل إنكار المعاندين: ( إن الذين( قال أبو حيان: قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في الصديق رضي الله عنه وأرضاه .
)قالوا ) أي قولًا حقيقيًا مذعنين به بالجنان وناطقين باللسان تصديقًا لداعي الله في دار الدنيا متذللين حيث ينفع الذل جامعين بين الأسّ الذي هو المعرفة والاعتقاد ، والبناء الذي هو العمل الصالح بالقول والفعل عل السداد ، فإن أصل الكمالات النفسانية يقين مصلح وعمل صالح ، تعرف الحق لذاته والخير لتعمل له ورأس المعارف اليقينية ورئيسها معرفة الله ، ورأس الأعمال الصالحة الاستقامة على حد الاعتدال من غير ميل إلى طرف إفراط أو تفريط: ( ربنا ) أي المحسن إلينا ) الله ( المختص بالجلال والإكرام وحده لا شريك له .
ولما كان الثبات على التوحيد ومصصحاته إلى الممات أمرًا في علو رتبته لا يرام إلا بتوفيق ذي الجلال والإكرام ، أشار إليه بأداة التراخي فقال: ( ثم استقاموا ( طلبوا وأوجدوا القوام بالإيمان بجميع الرسل وجميع الكتب ولم يشركوا به صنمًا ولا ثنًا ولا آدميًا ولا ملكًا ولا كوكبًا ولا غير بعبادة ولا رياء ، وعملوا بما يرضيه وتجنبوا كل ما