فهرس الكتاب
صفحة رقم 585
ثمرات النبات والحيوان التي هي خبء في ذوات ما هي خارجة منه ، فهي كخروج الناس بعد موتهم من خبء الأرض ، فقال مقدمًا للرزق على الخلق كما هو الأليق ، عطفًا على ما تقديره: فما يعلمها ولا يعلمها إلا هو: ( وما تخرج ) أي في وقت من الأوقات الماضية والكائنة والاية ، فإن ( ما ) نافية لا تدخل إلا على معناه الحلول ، فالمراد مجرد تصوير إن كان زمانه قد مضى أو لم يأت ، وأكد النفي بالجار فقال: ( من ثمرات ) أي صغيرة أو كبيرة صلحة أو فاسدة من الفواكه والحبوب وغيرها ؛ والإفراد في قراءة الجماعة للجنس الصالح للقليل والكثير ، نبهت قراءة نافع وابن عامر وحفص عن عاصم بالجمع على كثرة الأنواع ) من أكملها ( جمع كم وكمامة بالكسر فيهما وهو وعاء الطلع وغطاء النور ، وكل ما غطى على وجه الإحاطة شيئًا من شابه أن يخرج فهوكم ، ومنه قيل للقلنسوة: كمة ، ولكم القميص ونحوه: كم ، رأى إلا بعلمه ) وما تحمل من أنثى ( خداجًا أو تمامًا ، ناقصًا أو تامًا ، وكذا النفي باعادة النافي ليشمل كلا على حياله ، وعبر( لا ) لأن الوضع ليس كالحمل يقع في لحظة بل يطول زمان انتظاره فقال: ( ولا تضع( حملًا حيًا أو ميتًا ) إلا ( حال كونه ملتبسًا ) بعلمه ( ولا علم لأحد غيره بذلك ، ومن ادعى علمًا به فليخبر بأن ثمرة الحديقة الفلانية والبستان الفلاني والبلد الفلاني تخرج في الوقت كذا أو لا تحمل العام شيئًا ، ومن المعلوم أنه لا يحيط بهذا علمًا إلا الله سبحانه وتعالى .
ولما ثبت بهذا علمه صريحًا وقدرته لزومًا وعجز من سواه وجهله ، وتقرر بذلك أمر الساعة من أنه قادر عليها بما أقام عليها بما أقام من الأدلة ، وأنه لا بد من كونها لما وعد به من تكوينها لينصف لمظلوم من ظالمه لأنه حكيم ولا يظلم أحدًا وإن كانوا في إيجادها ينازعون ، ولم ينكرون قال تعالى مصورًا ما تضمنه ما سبق من جهلهم ، ومقررًا بعض أحوال القيامة ، عاطفًا على أرشد السياق إلى تقديره من نحو: فهو على كل شيء قدير لأنه على كل شيء شهيد وهم بخلاف ذلك ، مقررًا قدرته تصريحًا وعجز ما ادعوا من الشركاء: ( ويوم يناديهم ) أي المشركين بعد بعثهم من القبور ، للفصل بينهم في سائر الأمور فيقول المحسن إليك بأنواع الإحسان الذي منه إنصاف المظلوم من ظالمه على سبيل الأمور فيقول المحسن إليك بأنواع الإحسان الذي منه إنصاف المظلوم من ظالمه على سبيل التوبيخ والتقريع والتنديم: ( أين شركائي ) أي الذين زعمتم أنهم يشفعون لكم في هذا اليوم ويحمونكم من العقاب واللوم ، والعامل في الظرف ) قالوا ) أي المشركون: ( آذنّاك ) أي اعلمناك سابقًا بألسنة أحوالنا والآن بألسنة مقالنا ، وفي كلتا الحالتين أنت سامع لذلك لأنك سامع لكل ما يمكن أن يسمع وإن لم يسمعه غيرك ،