فهرس الكتاب

الصفحة 3691 من 4996

صفحة رقم 589

جميع مدة النعمة - بما أفهمه الظرف ، فلم يقيد تلك النعمة بالشكر بعد ما رأى من حلالنا ، قاطعًا تلك النعمة خير محض ظاهرًا وباطنًا فهو يستديمها ، وربما كانت بلاء استدراجًا وامتحانًا ) وناء ) أي أبعد إبعادًا شديدًا بحيث جعل بيننا وبينه حجابًا عظيمًا حال كونه مال ) بجانبه ) أي بشقه كناية عن تكبره وبأوه وإعجابه بنفسه وزهوة وتصويرًا له بمن كلمته فازور عنك والتوى ، وأبعد في ضلاله وغوى .

ولما تقدم حال الإنسان عند مس الشر بغتة ، بين حاله عند مسه وهو يتوقعه ، فقال معبرًا في جانب الشر بأداة التحقيق على غير عادة القرآن في الأغلب ، ليدل على أنه لزيادة جهله على الحد يلزم الكبر وإن كان يتوقع الشر ولا يزال حاله حال الآمن إلى أن يخالطه وحينئذ تنحل عراه وتضمحل قوله: ( وإذا مسه الشر ) أي هذا النوع قليله وكثيره لانتقامنا منه ، فالآية من الاحتابك: ذكر الإنعام أولًا دليلًا الانتقام ثانيًا وذكر الشر ثانيًا دليل الخير أولًا ، وسره تعليم الأدب بنسبة الإنعام دون الشر إليه وإن كان الكل منه .

ولما كان تعظيم العرض دالًا على عظمة الطول ، قال معبرًا بما يدل على الملازمة والدوام: ( فذو دعاء ) أي في كشفه ، وربما كان نعمة باطنة وهو لا يشعر ولا يدعو إلا عند المس ، وقد كان ينبغي له أن يشرع في الدعاء عند التوقع بل قبله تعرفًا إلى الله تعالى في الرخاء ليعرفه في الشدة وهو خلق شريف لا يعرفه إلا أفراد خصهم الله بلطفه ، فدل تركه على عدم شره لما مضى وخفة لما يأتي ومفاجأته للزوم الدعاء عند المس على دعم صبره وتلاشي جلده وقله حيائه ) عريض ) أي مديد العرض جدًا ، وأما طوله فلا تسأل عنه ، وهذا كناية عن النهاية في الكثرة .

فصلت: ( 52 - 54 ) قل أرأيتم إن. .. . .

)قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطُ (( )

ولما ذكر سبحانه من احوالهم المندرجة في أحوال هذا النوع كله ما هو مكشوف بشاهد الوجود من أنه لا ثبات لهم لا سيما عند الشدائد إعلامًا بالعراقة في الجهل والعجز ، دل على الأمرين معا بما لا يمكن عاقلًا دفعه من أنهم لا يجوزون الممكن فيعدون له ما يمتعه على تقدير وقوعه ، فأمره ( صلى الله عليه وسلم ) أن يذكر ذلك إيذانًا بالإعراض عنهم دليلًا على تناهي الغضب: ( قل أرأيتم ) أي أخبروني ) إن كان ) أي هذا القرآن الذي نصبتم لمغالبته حتى الإعراض عن السماع باللغو حال قراءته من الصفير والتصفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت