فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 4996

صفحة رقم 601

الشورى: ( 6 - 9 ) والذين اتخذوا من. .. . .

)وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (( )

ولما كان التقدير: فالذين تولوه وماتوا في ولا يته فهو يغفر ذنوبهم بمعنى أنه يزيلها عينًا وأثرًا ، عطف عليه قوله: ( والذين اتخذوا ) أي عالجوا فطرهم الأولى وعقولهم حتى أخذوا ) من دونه ) أي من أدنى رتبة من رتبته ) أولياء ( يعبدونهم كالأصنام وكل من ابتع هواه في شيء من الأشياء ، فقد اتخذ الشيطان الآمر له بذلك وليًا من دون الله بمخالفة أمره .

ولما كان ما فعلوه عظيم البشاعة ، اشتد التشوف إلى جزائهم عليه فأخبر عنه سبحانه بقوله معبرًا بالاسم الأعظم إشارة إلى وضوح ضلالهم وعظم تهديدهم معريًا له عن الفاء لئلا يتوهم أن الحفظ مسبب عن الاتخاذ المذكور عادلًا إلى التعبير بالجلالة تعظيمًا لما في الشرك من الظلم وتغليظًا لما يستحق فاعله من الزجر: ( الله ) أي المحيط بصفات الكمال ) حفيظ عليهم ) أي رقيب وراع وشهيد على اعمالهم ، لا يغيب عنه شيء من أحوالهم ، فهو إن شاء أبقاهم على كفرهم وجازاهم عليه بما أعده للكافرين ، وإن شاء تاب عليهم ومحا ذلك عينًا وأثرًا ، فلم يعاقبهم ولم يعاتبهم ، وإن شاء محاه عينًا وأبقى الأثر حتى يعاتبهم ) وما أنت عليهم بوكيل ) أي حتى يلزمك أن تراعي جميع أحوالهم من أقوالهم وأفعالهم ، فتحفظها وتقسرهم على تركها ونحو ذلك مما يتولاه الوكيل مما يقوم فيه مقام الموكل سواء قالوا ) لا تسمعوا لهذا القرآن ( أو قالوا ) قلوبنا في أكنة ( أو غير ذلك .

ولما كان الإيحاء السابق أول السورة للبشرى لأنها المقصود بالذات وكانت البشرى مقتضية تلويحًا ورمزًا بالأحرف المقطعة لاجتماع أهل الدين وغلبتهم على سائر الأديان وأن دينهم يعم سائر الأمم ويحيط بجميع الخلق ، ولا يريد أحد بأهله سوءًا إلا كان له فيه رفعة كما مضى بيانه ، وكانت رمزًا لأن المقام للانذار بما تشهد به السورة الماضية ، وكان المراد بها التكرار حتى لا تزال لذاذتها في أذن المبشر وحلاوتها في قلبه ، ذكرها بلفظ المضارع الدال على التجدد والتكرار والحدوث والاستمرار ، وكان المتعنت ربما حمله على الوعد بالإيحاء في المستقبل ، وكان العاقل يكفيه في النذرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت