فهرس الكتاب

الصفحة 3787 من 4996

صفحة رقم 30

الزخرف: ( 40 - 45 ) أفأنت تسمع الصم. .. . .

)أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (( )

ولما كان ( صلى الله عليه وسلم ) شديد الإرادة لإقبالهم يكاد يقتل نفسه أسفًا إدبارهم ، وكان هذا الزجر الذي لا يسمعه من له أدنى عقل إلا خلع قلبه فرجع عن غيره وراجع رشده قد تلا عليهم فلم ينتفعوا به ، فكان كأنه قيل: إن هؤلاء لصم عمي محيط بهم الضلال إحاطة لا يكادون ينفكون عنه من كل جانب ، فلا وصول لأحد إلى إسماعهم ولا تبصيرهم ولا هدايتهم ، قال بانيًا عليه مسببًا عنه تخفيفًا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيما يقاسي من الكرب في المبالغة في إبلاغهم حرصًا على إقبالهم والغم من إعراضهم بهمزة الأنكار الدالة على نفي ما سيقت له: ( أفأنت ) أي وحدك من غير إرادة الله تعالى ) تسمع الصم ( وقد أصممناهم بما صببنا في مسامع أفهامهم من رصاص الشقاء ) أو تهدي العمي ( الذين أعميناهم بما غشينا به أبصار بصائرهم من أغشية البلادة والخسارة ، فصار ما اختارون لأنفهسم من العشى عميًا مقرونًا بصممهم ) ومن كان ) أي جبلة وطبعًا ) في ضلال مبين ) أي بين في نفسه أن ضال وأنه محيط بالضلال مظهر لكل أحد ذلك ، فهو بحيث لا يخفى على أحد ، فالمعنى: ليس شيء من ذلك إليك ، بل هو إلى الله القادر على كل شيء ، وأما أنت فليس عليك إلا البلاغ .

ولما كان هذا كالمؤيس منهم ، وكان اليأس من صلاح الخصم موجبًا لتمني الراحة منه بموت أحدهما ، سبب عن التقديرين قوله مبينًا أن الإملاء لهم ليس لعجز عنهم ولا لإخلاف في الوعد ، مؤكدًا بالنون و ( ما ) ثم ( أنا ) والاسمية لمن يظن خلاف ذلك ، ولأنه ( صلى الله عليه وسلم ) مشرف عنده سبحانه وتعالى معظم لديه فذهابه به مما يستبعد ، ومن حقه أن ينكر ، وكذا إراءته ما توعدهم به لأن المظنون إكرامهم لأجله: ( فإما نذهبن بك ) أي من بين أظهرهم بموت أو غيره ) فإنا منهم ) أي الذين تقدم التعريض بأنهم صم عمي ضلال لأنهم لن تنفعهم مشاعرهم ) منتقمون ) أي بعد فراقك لأن وجودك بين أظهرهم هو سبب تأخير العذاب عنهم ) أو نرينك ( وأنت بينهم ) الذي وعدناهم ) أي من العذاب وعبر فيه بالوعد ليدل على الخير بلفظه وعلى الشر بأسلوبه فيعم ) فإنا ( بما تعلم من عظمتنا التي أنت أعلم الخلق بهم ) عليهم مقتدرون ( على كلا التقديرين ، وأكد ب( أن ) لأن أفعالهم أفعال من ينكر قدرته ، وكذا بالإتيان بنون العظمة وصيغة الافتعال ، وأحد هذين التقديرين سبق العلم الأزلي بأنه لا يكون ، فالآية من أدلة القدرة على المحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت