فهرس الكتاب
صفحة رقم 41
إلا في أصنامهم ، ولأن الخصوص في كلامهم شائع ، ولأنه قد عقب بما يبين الخصوص ويزيل اللبس على تقدير تسليمه ، فلم يقتدروا قط بما ألزموا به أنه لازم ) بل هم قوم ) أي أصحاب قوة على القيامة بما يحاولونه ) خصمون ) أي شديدو الخصام قادرون على اللدد ، روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي إمامة رضي الله عنهم ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ، ) ثم قرأ الآية (
الزخرف: ( 59 - 63 ) إن هو إلا. .. . .
)إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَلَمَّا جَآءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (( )
ولما تضمن هذا أنه غير مهان ، صرح به على وجه الحصر قصر قلب لمن يدعي أنه مقصور على الإلهية فقال: ( إن ) أي ما ) هو ) أي عيسى عليه الصلاة والسلام ) ألا عبد ( وليس هو بإله ) أنعمنا ) أي بما لنا من العظمة والإحسان ) عليه ) أي بالنبوة والإقدار على الخوارق ) وجعلناه ( بما خرقنا به العادة في ميلاده وغير ذلك من آياته ) مثلا ) أي أمرًاعجيبًا مع وضوحه وجلائه فيه خفاء وموضع شبهة بأن جعلناه من أنثى فقط بلا واسطة ذكر ليض بذلك من يقف مع المحسوسات ، ودللنا على الحق فيه بما منحنا به من الخوارق وزكاء الأخلاق وطيب الشيم والإعراق إسعادًا لمن أعليناه بنور قلبه وصفاء لبه إلى إحسان النظر في المعاني ) لبني إسرائيل ( الذين هم أعلم الناس به ، بعضهم بالمشاهدة وبعضهم بالنقل القريب ، فلما جاءهم على تلك الحالة الجلية في كونها حقًا بما كان على يديه ويدي أمه من الكرامات ، آمن به من بصره الله منه بالحق من أمره بما كان فيه من الكرامات ، وكان كلما رأى رجلًا منهم على منهاجه في أعماله وكرامته اهتدى إلى الحق من أمره ، وقال: هذا مثله عيسى عليه الصلاة والسلام فانتفع بالنبي ومن تبعه بإحسان ، فنال من الله الرضوان ، وقال أيضًا هذا الموفق مستبصرًا في أمر عيسى عليه الصلاة والسلام: مثله في ذلك مثل أبيه آدم عليه الصلاة والسلام في إخراجه من أنثى بلا ذكر ، بل آدم عليه الصلاة والسلام أعجب ، ومثل ابن خالته يحيى