فهرس الكتاب

الصفحة 3800 من 4996

صفحة رقم 43

عظيم للقطع بالساعة التي هي القيامة ، فهو سبب للعلم بالأمرين: عموم الإعدام وعموم القيام .

ولما كان قريش يستنصحون اليهود يسألونهم - لكونهم أهل الكتاب - عن أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان النصارى مثلهم في ذلك ، وكان كون عيسى عليه الصلاة والسلام من أعلام الساعة أمرًا مقطوعًا به عند الفريقين ، أما النصارى فيقولون: إنه الذي أتى إليهم ورفع إلى السماء كما هو عندنا ، وأما اليهود فيقولون: إنه إلى الآن لم يأت ، ويأتي بعد ، فثبت بهذا أمر عيسى عليه الصلاة والسلام فيما أخبر الله تعالى عنه من إنعامه عليه ، ومن أنه من أعلام الساعة بشهادة الفرق الثلاثة اليهود والنصارى والمسلمين ثباتًا عظيمًا جدًا ، فصارت كأنها مشاهدة ، فلذلك سبب عما سبق قوله على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام ، لافتًا القول إلى مواجهتهم مؤكدًا في مقابلة إنكارهم لها بما ثبت من شهادة الفرق الثلاثة: ( فلا تمترن ) أي تشكوا أدنى شك وتضطربوا أدنى اضطراب وتجحدوا أدنى جحد وتجادلوا أدنى جدل ) بها ) أي بسببها ، يقال: مرى الشيء وامتراه: استخرجه ، ومراه مائة سوط: ضربه ، ومراه حقه ، أي جحده ، والمرية بالضم والكسر: الجدل والشك ) واتبعون ) أي أوجدوا تبعكم بغاية جهدكم ) هذا ) أي كل ما أمرتكم به من هذا وغيره ) صراط ) أي طريق واسع واضح ) مستقيم ) أي لا عوج فيه .

ولما حثهم على السلوك لصراط الولي الحميد بدلالة الشفوق النصوح الرؤوف الرحيم ، حذرهم من العدو البعيد المحترق الطريد ، فقال دالًا على عظيم فتنته بما له من التزيين للمشتهى والأخذ من المأمن والتلبيس للمشكل والتغطية للخوف بالتأكيد ، لما هم تابعون من ضده على وجه التقليد: ( ولا يصدنكم ) أي عن هذا الطريق الواضح الواسع المستقيم الموصل إلى المقصود بأيسر سعي ) الشياطين ( ولما كان كأنه قيل ما له يصدنا عن سبيل ربنا ؟ ذكر العلة تحذيرًا في قوله:( إنه لكم ) أي عامة ، وأكد الخبر لأن أفعال التابعين لكم أفعال من ينكر عداوته: ( عدو مبين ) أي واضح العداوة في نفسه مناد بها ، وذلك بإبلاغه في عداوة أبيكم حتى أنزلكم بإنزاله عن محل الراحة إلى موضع النصب ، عداوة ناشئة عن الحسد ، فهي لا تنفك أبدًا .

ولما قدم سبحانه أنه أنعم على عيسى عليه الصلاة والسلام وجعله مثلًا لبني إسرائيل ، ولوح إلى اختلافهم وأن بعضهم نزل مثله على غير ما هو به ، وحذر من اقتدى بهم في نحو ذلك الضلال ، وأمر باتباع الهادي ، ونهى عن اتباع المضل ، صرح بما كان من حالهم حين أبرزه الله لهم على تلك الحالة الغريبة ، فقال عاطفًا على ما تقدم تقديره بعد قوله تعالى ) وجعلناه مثلًا (:( ولما جاء عيسى ) أي إلى بني إسرائيل بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت