فهرس الكتاب

الصفحة 3806 من 4996

صفحة رقم 49

لئلا يأتوا إلى موضع هذا العذاب ، قال له إبراهيم: عندهم موسى والأنبياء فليسمعوا منهم ، فقال له: يا أبتاه إبراهيم إن لم يمض إليهم واحد من الأموات ما يتوبون ؟ فقال له: إن كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء فليس إن قام واحد من الأموات يصدقونه ، وقال لتلاميذه: سوف تأتي الشكوك والويل ، الذي تأتي الشكوك من قبله خير له لو علق حجر رحى الحماز في عنقه ويطرح في البحر من أن يشك أحدًا من هؤلاء الضعفاء - والله أعلم .

ولما كان الطريق الواضح القديم موجبًا للاجتماع عليه ، والوفاق عند سلوكه ، بين أنهم سببوا عنه بهذا الوعظ غير ما يليق بهما بقوله: ( فاختلف ( وبين أنهم أكثروا الاختلاف بقوله:( الأحزاب ) أي إنهم لم يكونوا فرقتين فقط ، بل فرقًا كثيرة .

ولما كانت العادة أن يكون الخلاف بين أمتين وقبيلتين ونحو ذلك ، وكان اختلاف الفرقة الواحدة عجبًا ، بين أنهم من أهل القسم فقال: ( من بينهم ) أي اختلافًا ناشئًا ابتدأ من بين بني إسرائيل الذين جعلناهم مثلًا لهم: وقال لهم: قد جئتكم بالحكمة ، فسبب عن اختلافهم قوله: ( فويل ( وكان أن يقال: لهم ، ولكنه ذكر الوصف الموجب للويل تعميمًا وتعليقًا للحكم به .

ولما كان في سياق الحكمة ، وهو وضع الشيء في أتقن مواضعه ، جعل الوصف الظلم الذي أدى إليه الاختلاف فقال: ( للذين ظلموا ) أي وضعوا الشيء في غير موضعه مضادة لما أتاهم ( صلى الله عليه وسلم ) به من الحكمة ) من عذاب يوم أليم ) أي مؤلم ، وإذا كان اليوم مؤلمًا لما الظن بعذابه .

ولما عم الظالمين بالوعيد بذلك اليوم فدخل فيه قريش وغيرهم ، أتبعه ما هو كالتعليل مبرزًا له في سياق الاستفهام لأنه اهول فقال: ( هل ( وجرد الفعل إشارة إلى شدة القرب حتى كأنه يمرأى فقال:( ينظرون ) أي ينتظرون ) إلا الساعة ) أي ساعة الموت العام والبعث والقيام ، فإن ذلك لتحقق أمره كأنه موجود منظور إليه .

ولما قدم الساعة تهويلًا تنبيهًا على أنها لشدة ظهور دلائلها كأنها مرئية بالعين هزًا لهم إلى تقليب أبصارهم لتطلب رؤيتها ، أبدل منها زيادة في التهويل قوله تعالى: ( أن تأتيهم ( وحقق احتمال رؤيتها بقوله: ( بغتة ( ولما كان البعث قد يطلق على ما يجهل من بعض الوجوه ، أزال هذا الاحتمال بقوله:( وهم لا يشعرون ) أي لا يحصل لهم بعين الوقت الذي يجيء نوع من أنواع العلم ، ولا بما كالشعرة منه .

ولما كانت الساعة تطلق على الحبس بالموت وعلى النشر بالحياة ، بين ما يكون في الثاني الذي هم له منكرون من أحوال المبعوثين على طريق الاسئتناف في جواب من يقول: هل يقومون على ما هم عليه الآن ؟ فقال: ( الأخلاء ) أي في الدار ) يومئذ ( أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت