فهرس الكتاب
صفحة رقم 71
حكم له عليهم بقوله ) عباد الله ) أي بني إسرائيل الذين استعبدتموهم ظلمًا وليست عليهم عبودية إلا للذي أظهر في أمورهم صفات جلاله وجماله بما صنع مع آبائهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومن بعده وما سيظهر مما ترونه وما يكون بعدكم .
ولما كان لهم به من النفع إن تبعوا ما جاءهم به والضر إن ردوه ما ليس لغيرهم ، وكان لا يقدر على تأدية بني إسرائيل إليه من أهل الأرض غيرهم لاحتوائهم عليهم كان تقديم الجار في أحكم مواضعه فلذلك قال مؤكدًا فإنكارهم لرسالته عليه الصلاة والسلام: ( إني لكم ) أي خاصة بسبب ذلك ) رسول ) أي من عند من لا تكون الرسالة الكاملة إلا منه ، ولما كان الإنسان لا يأتمن على السياسة إلا ثقة كافيًا ، قال واصفًا لنفسه بما يزيل عذهرم ويقيم الحجة عليهم: ( أمين ) أي بالغ الأمانة لأن الملك الديان لا يرسل إلا من كان كذلك .
الدخان: ( 19 - 24 ) وأن لا تعلوا. .. . .
)وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فَاعْتَزِلُونِ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ (( )
ولما كان استبعاد عبد الغير بغير حق في صورة العلو على مالك العبد قال: ( وأن لا تلعوا ) أي تفعلوا باستعبادكم لبني إسرائيل نبي الله ابن خليل الله فعل العالي ) على الله ( الذي له مجامع العظمة ومعاقد العزة بنفوذ الكلمة وجميع أصاف الكمال فإنكم إن فعلتم ذلك أخذكم بعزته ودمركم بعظمته .
ولما كان علو من يتصرف في العبد على مالك العبد لا يثبت إلا بعد ثبوت أنه ملكه وأنه لا يحب التصرف فيه ، علل ذلك بقوله مؤكدًا لأجل أن ما أتى به بصدد أن ينكروه لأن النزوع عما استقر في النفس ومضى عليه الإلف بعيد: ( إني آيتكم ( وهو يصح أن يكون سام فاعل وأن يكون فعلًا مضارعًا .
ولما كان فعلهم فعل العالي على السلطان ، قال: ( بسلطان ) أي أمر باهر قاهر من عند مالكهم ، لا يسوغ لأحد الاستعلاء عليه فكيف بالاستعلاء على من هو بأمره ) مبين ) أي وضاح في نفسه سلطنته ومظهر لغيره ذلك .
ولما كان من العجائب أن يقتل منهم نفسًا ثم يخرج فارًا منهم ثميأتي إليهم لا سيما إتينًا يقاهرهم فيه في أمر عظيم من غير أن يقع بينهم وبينه ما يمحو ما تقدم منه ، نبههم على إتيانه هذا على هذا الحال آية أخرى دالة على السلطان ، فقال مؤكدًا تكذيبًا لظنهم أنه في قبضتهم: ( وإني عذت ) أي اعتصمت وامتنعت ) بربي ( الذي رباني على