فهرس الكتاب
صفحة رقم 75
جامعه - وقال: غريب والربذي والرقاشي يضعفان في الحديث - عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( ما من مسلم إلا وله في السماء بابان ، باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا مات بكيا عليه ) وتلا هذه الآية ، وقال علي رضي الله عنه: إن المؤمن إذا مات بكى مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء .
ولما جرت العادة بأن العدو قد يستمهله عدوه في بعض الأوقات لمثل وصية وقضاء حاجة فيمهله ، أخبر تتميمًا لعدم الاكتراث بهم أنهم كانوا دون ذلك فقال: ( وما كانوا ( ولما كان هذا لكونه خيرًا عنهم بعد مضيهم المقصود منه تحذير من بعدهم فقط ، لم يذكر التقييد بذلك الوقت بإذن ونحوها دلالة على أن ما كانوا فيه من طويل الإمهال كان كأنه لم يكن لعظم هذا الأخذ بخلاف ما مر في في الحجر من التخويف من إنزال الملائكة عليهم ، فإن تقييد عدم الإنظار بذلك الوقت لرد السامعين عن طلب إنزالهم فقال تعالى:( منظرين ) أي ممهلين عما أنزلنا بهم من المصيبة من ممهل ما لحظه فما فوقها يتداركوا بعض ما فرطوا فيه وينظروا في شيء مما يهمهم بل كان أخذهم لسهولته علينا في أسرع من اللمح ، لم يقدرا على دفاع ، فنالهم عذاب الدنيا وصاروا إلى عذاب الآخرة فخسروا الدارين وما ضروا غير أنفسهم .
ولما كان إنقاذ بني إسرائيل من القبط أمرًا باهرًا لا يكاد يصدق فضلًا عن أن يكون بإهلاك أعدائهم ، أكد سبحانه الإخبار بذلك إشارة إلى ما يحق له من العظمة تنبيهًا على أنه قادر أن يفعل بهذا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأتباعه كذلك وإن كانت قريش يرون ذلك محالًا وأنهم في قبضتهم فقال: ( ولقد نجينا ) أي بما لنا من العظمة ( تنجية عظيمة ) مع كونها بسبب الآيات المتفرقات كانت على التدريج ) بني إسرائيل ( عبدنا المخلص لنا ) من العذاب المهين ( بسبب أنهم كانوا عندهم في عداد العبيد يتسخدمون الرجال والنساء بل أذل للزيادة على التصرف العبيد بالتذبيح للأبناء ولما تشوف السامع إلى صاحب ذلك العذاب قال مبدلًا مما قبله إفهامًا لأن فرعون نفسه كان عذابًا لإفراطه في أذاهم: ( من فرعون ( ثم علل ذلك بما يعرف منه صحة الوصف للعذاب فقال مؤكدًا لأن حال قريش في استذلال المؤمنين حل من يكذب بأن الله أنجى بني إسرائيل على ضعفهم فهو ينجي غيرهم من الضعفاء أو يكذب بأن