فهرس الكتاب

الصفحة 3841 من 4996

صفحة رقم 84

ولما كان الإنسان في الدنيا يخشى كلفة النفقات ، وصف ما هنالك من سعة الخيرات فقال: ( يدعون ) أي يطلبون طلباص هو بغاية المسرة ) فيها بكل ( لا يمتنع عليهم صنف من الأصناف ببعد مكان ولا فقد أوان ، ولا غير ذلك من الشأن ، وقال: ( فاكهة ( إيذانًا بأن ذلك مع سعته ليس فيها شيء لإقامة البينة وإنما هو للفتكه ومجرد التلذذ .

ولما كان التوسع في التلذذ يخشى منه غوائل جمة قال: ( آمنين ) أي وهم في غاية الأمن من كل مخوف .

ولما ذكر الأمان ، وكان أخوف ما يخاف أهل الدنيا الموت ، قال: ( لا يذوقون فيها ) أي الجنة ) الموت ) أي لا يتجدد لهم أوائل استطعامه فكيف بما وراء ذلك .

ولما كان المراد نفي ذلك على وجه يحصل معه القطع بالأمن على أعلى الوجوه ، وكان الاستثناء معيار العموم ، وكان من المعلوم أن ما كان في الدنيا من ذوق الموت الذي هو معنى من المعاني قد استحال عوده ، قال معللًا معلقًا على هذا المحال: ( إلا الموتة ( ولما كان المعنى مع إسناد الذوق إليه لا يلبس لأن ما قبل نفخ الروح ليس مذوقًا ، عبر بقوله: ( الأولى ( وقد أفهم التقييد بالظرف أن النار يذاق فيها الموت ، والوصف بالأولى أن المذوق موتة ثانية ، فكان كأنه قيل: لكن غير المتقين ممن كان عاصيًا فيدخل النار المتقين أعم من الراسخين وغيرهم ، فيكون الحكم على المجموع ، أي أن الكل لا يذوقون ، وبعضهم - وهم من أراد الله من العصاة - يذوقونه في غيرها وهو النار ، ويجوز أن تكون الموتة الأولى كانت في الجنة المجازية فلا يكون تعليقًا بمحال ، وذلك أن المتقي لم يزل فيها في الدنيا مجازًا بما له من التسبب وبما سبق من حكم الله له بها ، قال( صلى الله عليه وسلم ) : ( المؤمن إذا عاد أخاه لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع ) ، قيل: وما خرفة الجنة ؟ قال: ( جناها ) ( وإذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ) وكذا المحكوم له بما هو فيها عند الموت وبعده بما له من التمتع بالنظر ونحوه من الأكل للشهداء وغير ذلك مما ورد في الأخبار الصحيحة ، ومن ذلك ما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه أن عمه النضر رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت