فهرس الكتاب

الصفحة 3866 من 4996

صفحة رقم 109

صرح بما لوح إيه من أمر المحقين وعطف عليهم أضدادهم ، فقال بادئًا بهم على طريق النشر المشوش مفصلًا: ( فأما الذين آمنوا ) أي من الأمم الجاثية ) وعملوا ( تصديقًا لدعواهم الإيمان ) الصالحات فيدخلهم ) أي في ذلك اليوم الذي ذكرنا عظمته وشدة هوله ) ربهم ( الذي أحسن إليهم بالتوفيق بالأعمال الصالحة المرضية الموصلة ) في رحمته ) أي تقريبه وإكرامه بجليل الثواب وحسن المآب ، وتقول لهم الملائكة تشريفًا: سلام عليكم أيها المؤمنون ، ودل على عظيم الرحمة بقوله: ( ذلك( الإحسان العالي المنزلة ) هو ) أي لا غيره ) الفوز ( .

ولما كان السياق لغباوتهم وخفاء الأشياء عليهم قال تعالى: ( المبين( الذي لا يخفى على أحد شيء من أمره ، لأنه لا يشوبه كدر أصلًا ولا نقص ، بخلاف ما كان من أسبابه في الدنيا ، فإنها - مع كونها كانت فوزًا - كانت خفية جدًا على غير الموقنين ) وأما الذين كفروا ) أي ستروا ما جلته لهم مرائي عقولهم وفطرهم الأولى من الحق الذي أمر الله به ولو عملوا جميع الصالحات غير الإيمان ، فيدخلهم الملك الأعظم في لعنته .

ولما كان هذا الستر سببًا واضحًا في تبكيتهم قال: ( أفلم ) أي فيقال لهم: ألم يأتكم رسلي ، وأخلق لكم عقولًا تدلكم على الصواب من التفكر في الآيات المرئية من المعجزات التي يأتوكم بها وأنزل عليكم بواسطتهم آيات مسموعة فلم ) تكن آياتي ( على ما لها من عظمة الإضافة إليّ وعظمة الإتيان إليكم على ألسنة رسلي الذين هم أشرف خلقي .

ولما كانت هذه الآيات توجب الإيمان لما لها من العظمة بمجرد تلاوتها ، بني للمعفول قوله: ( تتلى ) أي تواصل قراءتها من أيّ تال كان ، فكيف إذا كانت بواسطة الرسل ، تلاوة مستعلية ) عليكم ( لا تقدرون على رفع شيء منها بشيء يرضاه منصف ) فاستكبرتم ) أي فتسبب عن تلاوتها التي من شأنها إيراث الخشوع والإخبات والخضوع أن طلبتم الكبر لأنفسكم وأوجدتموه على رسلي وآياتي ) وكنتم ( خلقًا لازمًا ) قومًا ) أي ذوي قيام وقدرة على ما تحاولونه ) مجرمين ) أي عريقين في قطع ما يستحق الوصل ، وذلك هو الخسران المبين ، والآية من الاحتباك: ذكر الإدخال في الرحمة أولًا دليلًا على الإدخال في اللغنة ثانيًا ، وذكر التبكيت ثانيًا دليلًا على التشريف أولًا ، وسره أن ما ذكره أدل على شرف الولي وحقارة العدو ) وإذا ) أي وكنتم إذا ) قيل ( من أيّ قائل كان ولو على سبيل التأكيد: ( إن وعد الله( الذي كل أحد يعلم أنه محيط بصفات الكمال ) حق ) أي ثابت لا محيد عنه يطابقه الواقع من البعث وغيره لأن أقل الملوك لا يرضى بأن يخلف وعده فكيف به سبحانه وتعالى فكيف إذا كان الإخلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت