فهرس الكتاب

الصفحة 3873 من 4996

صفحة رقم 116

عارفون بأن إنذاره لا يتخلف ) معرضون ( ومن غوائله آمنون ، فهم بما يغضبنا فاعلون ، شهدت عندهم شواهد الوجود فما سمعوا لها ولا أصغوا إليها وأنذرتهم الرسل والكتب من عند الله فأعرضوا عنها واشمأزوا منها .

الأحقاف: ( 4 - 6 ) قل أرأيتم ما. .. . .

)قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (( )

وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير رحمه الله تعالى: لما قدم ذكر الكتاب وعظيم الرحمة به وجليل بيانه ، وأردف ذلك بما تضمنته سورة الشريعة من توبيخ من كذب به وقطع تعلقهم وأنه سبحانه قد نصب من دلائل السماوات والأرض إلى ما ذكر في صدر السورة ما كل قسم منها كاف في الدلالة وقائم بالحجة ، ومع ذلك فلم يجر عليهم التمادي على ضلالهم والانهماك في سوء حالهم وسيىء محالهم ، أردفت بسورة الأحقاف تسجيلًا بسوء مرتكبهم وإعلامًا باليم منقلبهم فقال تعالى ) وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى ( ولو اعتبرا بعظيم ارتباط ذلك الحق وإحكامه وإتقانه لعلموا أنه لم يوجد عبثًا ، ولكنهم عموا عن الآيات وتنكبوا عن انتهاج الدلالات ) والذين كفروا عما أنذروا معرضون ( ثم أخذ سبحانه وتعالى في تعنيفهم وتقريرعهم في عبادة ما لا يضر ولا ينفع فقال ) أفرأيتم ما تدعون من دون الله ( - إلى قوله: ( وكانوا بعبادتهم كافرين ( ثم ذكر عنادهم عن سماع الآيات فقال: ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ( الآيات ، ثم التحم الكلام وتناسج إلى آخر السورة - انتهى .

ولما قرر سبحانه الأصل الدال على التوحيد وإثبات العدل والحرمة بالبعث للفصل ، وكانوا يقولون: إنهم أعقل الناس ، وكان العاقل لا يأمن غوائل الإنذار إلا أن أعد لها ما يتحقق دفعه لها وكان لا يقدر على دفع المتوعد إلا من يساوه أو يزيد عليه بشركة أو غيرها ، وكانوا يدعون في أصنامهم أنها شركاء ، بنى على ذلك الأصل فتاريعه ، وبدأ بإبطال متمسكهم فقال سبحانه وتعالى آمرًا له ( صلى الله عليه وسلم ) بأن ينبههم على سفههم بأنهم أعرضوا عما قد يضرهم من غير احتراز منه دالًا على عدم إلهية ما دعوه آلهة بعدم الدليل على إلهيتها من عقل أو نقل ، لأن منصب الإلهية لا يمكن أن يثبت وله من الشرف ما هو معلوم بغير دليل قاطع: ( قل ) أي لهؤلاء المعرضين أنفسهم لغاية الخطر منكرًا عليهم تبكيتًا وتوبيخًا: ( أرءيتم ) أي أخبروني بعد تأمل ورؤية باطنة ) ما تدعون (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت